شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٧

وَإِنَّمَا تَجُوزُ التُّهْمَةُ وَتَصِحُّ بِأُمَنَاءَ وَإِنْ مَعَ نِسَاءٍ، وَلَا يُحْكَمُ بِغَيْرِهِمْ وَلَوْ وَقَعَتْ بِهِ، .............................

----------------

لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَحِيدًا أَوْ دِينِيٍّ فَيَذْكُرُ لِلسَّامِعِ بِهِ أَوْ رَائِيهِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَلَغَ فِعْلُهُ أَحَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عُذْرَهُ لِبُعْدِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ، أَوْ ذَكَرَ لَهُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ لِعُذْرِهِ فَاتَّهَمَهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَذْكُرَهُ لِسَامِعِهِ أَوْ رَائِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تَزِيدَ التُّهْمَةُ أَوْ سُوءٌ أَوْ نَسِيَ أَوْ عَاجَلَهُ أَمْرٌ فَاتُّهِمَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا إثْمَ لِمُتَّهِمِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ أَحَدٌ أَنَّ وَلِيَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا فِي الْفِسْقِ أَوْ النَّبِيذِ، فَيَذْهَبُ إلَى الْمَوْضِعِ لِيَنْهَاهُ وَيُخْرِجَهُ، أَوْ يَضْطَرَّ لِمَخْمَصَةٍ فَيَذْهَبُ إلَى مَيْتَةٍ يَقْطَعُ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَرُ، وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ مَا يُغْتَابُ بِهِ أَوْ يُنَمُّ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ اغْتَابَهُ أَوْ نَمَّ بِهِ إلَى مَنْ يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ لِيَرَى رَأْيَهُ فِيهِ، أَوْ إلَى مَنْ يَحْتَرِزُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَجُوزُ نَقْلُ الْكَلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ إلَى نَفْسِهِ سَبِيلًا فَاغْتِيبَ أَوْ نُمَّ بِهِ الْوِزْرُ، يَقُولُونَ: إنَّهُ مَتْهُومٌ أَوْ رَأَيْنَاهُ بِمَوْضِعِ كَذَا.

(وَإِنَّمَا تَجُوزُ التُّهْمَةُ وَتَصِحُّ بِأُمَنَاءَ) أَمِينٍ فَصَاعِدًا إمَّا مَعَ أَمِينٍ آخَرَ أَوْ مَعَ أَمِينَتَيْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: (وَإِنْ) بِأَمِينٍ (مَعَ نِسَاءٍ) أَمِينَاتٍ أَوْ أَمِينٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ، وَأَمِينٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ مِثْلِهَا أَوْ غَيْرِهَا، وَجَوَّزَ وَلَوْ بِامْرَأَةٍ وَحْدَهَا، وَلَوْ أَمَةً إنْ لَمْ تُسْتَرَبْ، (وَلَا يُحْكَمُ بِغَيْرِهِمْ)، أَيْ بِغَيْرِ الْأُمَنَاءِ، أَيْ لَا يُحْبَسُ بِتُهْمَةِ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ (وَلَوْ وَقَعَتْ بِهِ)، أَيْ بِغَيْرِهِمْ، " الْوَاوُ " لِلْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ وَقَعَتْ بِغَيْرِ الْأُمَنَاءِ، أَيْ إذَا وَقَعَتْ التُّهْمَةُ بِغَيْرِ الْأُمَنَاءِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا، أَيْ تَثْبُتُ التُّهْمَةُ بِأَهْلِ الْجُمْلَةِ أَوْ الْأَطْفَالِ أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ أَوْ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُحْبَسُ بِتُهْمَتِهِمْ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ: غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَنَاءِ: الْأُمَنَاءُ الَّذِينَ يُحْكَمُ بِهِمْ، وَوَجْهُ زَوَالِهَا بِالْأُمَنَاءِ مَعَ ثُبُوتِهَا بِأُمَنَاءَ آخَرِينَ أَنَّهُمْ جَاءُوا

١٠٬٤٠٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.