شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٣٠

وَلَا يَجِبُ عَلَى مُتَّهِمٍ أَنْ يُخْبِرَ بِمَنْ اتَّهَمَهُ وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الدَّعْوَى أَوْ الْقَاضِي، وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَلَا عِصْيَانٌ، وَنُدِبَ لَهُ إخْبَارٌ بِهِ، وَكَذَا التَّزْكِيَةُ وَالتَّجْرِيحُ .............................

----------------

(وَلَا يَجِبُ عَلَى مُتَّهِمٍ) - بِكَسْرِ الْهَاءِ - (أَنْ يُخْبِرَ بِمَنْ اتَّهَمَهُ) هُوَ (وَلَوْ سَأَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الدَّعْوَى) وَهُوَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ (أَوْ الْقَاضِي) أَوْ الْوَالِي أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُمْ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ إلَّا الْإِمَامُ الْعَدْلُ فَيَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ إنْ سَأَلَهُ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اتَّهَمَ رَجُلٌ أَحَدًا بِمَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِنَفْسِ غَيْرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: اتَّهَمْتُ فُلَانًا، بَلْ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ، وَلَوْ سُئِلَ بِأَنْ قَالَ: اتَّهَمْتُ أَحَدًا فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا بِهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ اتَّهَمْتَ أَحَدًا فَأَخْبِرْ صَاحِبَهُ، وَيَقُولُ: لَا أُخْبِرُكُمْ أَوْ يَسْكُتُ لِأَنَّ ذَلِكَ ظَنٌّ لَا يَقِينٌ، وَلَيْسَ شَهَادَةً فِي مَالٍ تَحَمَّلَهَا فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ لَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ، وَلَوْ اتَّهَمَهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَ بِهِ مَعَهُ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ) عِنْدَ اللَّهِ وَلَا فِي الْحُكْمِ (ضَمَانٌ) عَلَى سُكُوتِهِ أَوْ قَوْلِهِ: لَا أُخْبِرُكُمْ (وَلَا عِصْيَانٌ) لَكِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدِي إذَا ظَنَّ أَنَّ الْحَقَّ يَظْهَرُ بِإِخْبَارِهِ بِالْمُتَّهَمِ، (وَنُدِبَ لَهُ إخْبَارٌ بِهِ) لَعَلَّهُ يَتَوَصَّلُ صَاحِبُ الْحَقِّ إلَى حَقِّهِ بِإِخْبَارِهِ بِأَنْ يُقِرَّ إذَا أُخْبِرَ بِتُهْمَتِهِ أَوْ بِأَنْ يُحْبَسَ إذَا أَخْبَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ بِهِ فَيُقِرُّ، إلَّا إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى فِتْنَةٍ أَوْ شَرٍّ عَظِيمٍ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَقِّ فَلَا يَعْتَبِرُ اتِّهَامَهُ أَحَدًا لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا يَحْبِسُ بِهِ الْمُتَّهَمَ، وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ كَانَ اتِّهَامُهُ لِأَحَدٍ جَرًّا لِنَفْسِهِ أَوْ دَفْعًا عَنْهَا فَلَا يُقْبَلُ اتِّهَامُهُ أَوْ اُتُّهِمَ فِي دَعْوَاهُ التُّهْمَةَ (وَكَذَا التَّزْكِيَةُ) لِلشُّهُودِ (وَالتَّجْرِيحُ) لَهُمْ إذَا سُئِلَ عَنْ شَاهِدٍ هَلْ هُوَ عَدْلٌ؟ أَوْ هَلْ هُوَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ أَوْ هَلْ هُوَ فِيهِ مَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ؟ أَوْ لَمْ

١٠٬٤٠٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.