الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣١وَالشَّهَادَةُ فِي حَدٍّ لَا مَالٍ. وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ شَهَادَةً بِهَا، وَلَا يُحْكَمُ بِتُهْمَتِهِمْ إنْ رَجَعُوا مِنْهَا أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَبْسٍ إنْ حُبِسَ بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا مَعًا، .............................
----------------
يُسْأَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ عِنْدَهُ، وَلَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي أَوْ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوْ غَيْرُهُمَا أَوْ الْإِمَامُ عَلَى مَا مَرَّ وَالْإِثْمُ عَلَيْهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ كُلُّهُ فِي التُّهْمَةِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: (وَالشَّهَادَةُ فِي حَدٍّ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ (لَا مَالٍ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ إذَا شَهِدَ بِأَنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا مِمَّا يُوجِبُ التَّأْدِيبَ أَوْ التَّعْزِيرَ أَوْ النَّكَالَ أَوْ الرَّجْمَ أَوْ الْجَلْدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ بِأَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا أَوْ جَرَحَهُ أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ، سُئِلَ أَوْ لَمْ يُسْأَلْ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ كُلُّهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إذْ اُسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ فَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ فَلَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَمَّا الْمَالُ فَإِذَا سُئِلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِمَا عِنْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَحَمَّلْ الشَّهَادَةَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ إنْ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا وَلَكِنْ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِلَا إشْهَادٍ.
(وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ شَهَادَةً بِهَا) بِالتُّهْمَةِ فِي الْحَدِّ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ فَلَوْلَا سَقَطُهُ لَكَانَ أَوْلَى، (وَلَا يُحْكَمُ بِتُهْمَتِهِمْ)، أَيْ بِتُهْمَةِ الشُّهُودِ (إنْ رَجَعُوا مِنْهَا) كُلُّهُمْ (أَوْ بَعْضُهُمْ) وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ أَمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ أَمِينٌ وَأَمِينَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَمِينَتَانِ فَصَاعِدًا، فَإِنَّهُ تَصِحُّ التُّهْمَةُ بِأَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينَتَيْنِ وَأَمِينٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي أَمِينٌ، وَقِيلَ: يَكْفِي إنْسَانٌ وَاحِدٌ وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّ إنْ لَمْ يَسْتَرِبْ (قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا) أَيْ بِتُهْمَتِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْحَبْسِ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَبْسٍ إنْ حُبِسَ بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا مَعًا)، أَيْ جَمِيعًا، وَلَوْ رَجَعَ بَعْضٌ بَعْدَ بَعْضٍ، إلَّا إنْ بَقِيَ مِنْ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ، وَسَوَاءٌ فِي رُجُوعِهِمْ