الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٤وَإِنْ حَبَسُوا غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِغَلَطٍ فِيهِ أَوْ فِي الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ لَمْ يُعْذَرُوا. .............................
----------------
إذَا تَبَيَّنَ قَتْلُهُ إذَا عَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ أَوْ رَضِيَ بِالدِّيَةِ أَوْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِمَقْتُولِهِ وَلَوْ تَابَ، (وَإِنْ حَبَسُوا)، أَيْ الْحَاكِمُ وَأَعْوَانُهُ (غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِغَلَطٍ فِيهِ أَوْ فِي) الشَّيْءِ (الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي اتَّهَمُوهُ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الَّذِي ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ (لَمْ يُعْذَرُوا) فِي الضَّمَانِ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّد ميلى الأيدرفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَقَرَةٌ يَحْلُبُهَا، وَعَادَتُهُ إذَا أَصْبَحَ قَامَتْ امْرَأَتُهُ فَتَنَاوَلَتْ الْقَدَحَ فَتَحْلُبُهَا سَاكِنَةً لَا تَتَحَرَّكُ وَلَا تَنْفِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ قَامَتْ إلَيْهَا لِتَحْلُبَهَا عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ فَرَكَضَتْهَا بِرِجْلِهَا فَانْكَفَأَ الْقَدَحُ وَتَبَدَّدَ اللَّبَنُ، فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَبَعْلِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا إلَّا لِنَازِلَةِ سُوءٍ، أَيْ شَنِيعَةٍ نَزَلَتْ بِالْجَبَلِ، فَأَخَذَ عُكَّازَهُ وَأَخَذَ مُبَادِرًا فَأَتَى أَهْلَ الْجَبَلِ فَوَجَدَهُمْ مُخْتَلِفِينَ عَلَى رَجُلٍ يُنَكَّلُ وَيَحُدُّ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ، فَقَالُوا لَهُ: جَاءَ فِيهِ كِتَابٌ مِنْ الْوَالِي.
فَقَالَ: أَبِسَوَادٍ فِي بَيَاضٍ تُهْرَقُ الدِّمَاءُ يَا نَفُوسَةُ؟ أَوْ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا لِعَمْرُوسٍ: جَاوِبْهُ، فَقِيلَ: إذَا قِيلَ الْحَقُّ بَطَلَ الْجَوَابُ، ثُمَّ سَأَلُوا فَوَجَدُوا الرَّجُلَ الْمَكْتُوبَ فِيهِ غَيْرَ هَذَا الْمَظْلُومِ، فَلَمَّا عَلِمُوا ذَلِكَ غَرِمُوا جِنَايَتَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يُضْرَبُ الْمُتَّهَمُ عِنْدَنَا لِيُقِرَّ وَلَوْ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ، وَزَعَمَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالزِّنَى يُسْتَقْصَى عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ تُهْمَتِهِمْ وَشُهْرَتِهِمْ، وَرُبَّمَا كَانَ بِالضَّرْبِ وَبِالْحَبْسِ دُونَ الضَّرْبِ.
فَعَنْ أَشْهَبَ: يُمْتَحَنُ الْمَتْهُومُ بِالْحَبْسِ
وَالْأَدَبِ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: بِقَدْرِ مَا اُتُّهِمَ فِيهِ وَبِقَدْرِ حَالِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْلَدُ بِالسَّوْطِ مُجَرَّدًا، قَالَ الْبَاجِيَّ: يُحْبَسُ بِقَدْرِ رَأْيِ الْإِمَامِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ إنْ لَمْ يُقِرَّ، وَكَذَا قَالَ مُطَرِّفٌ