الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٥........................
----------------
وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: إنْ عُرِفَ بِالسَّرِقَةِ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، قَالَ الْبَاجِيَّ: وَعَلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدَبِ وَالسَّجْنِ الْيَمِينُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَدْ عُوقِبَ بِالْأَدَبِ وَالسَّجْنِ فَلَا يَمِينَ، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ فَلَا يُسْجَنُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْهُ، وَإِنْ سُجِنَ فَلَا يُطَالُ سَجْنُهُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يُحْبَسُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي الَّذِي لَهُ الْحَقُّ إذَا كَانَ مُتَّهِمًا، وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِسَرِقَةٍ وَقَدْ صَحِبَهُ فِي السَّفَرِ﴾، وَيَضْرِبُ الْقَاضِي وَالْوَالِي الْمُتَّهَمَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أُتِيَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ قَاضِي الْمَدِينَةِ بِرَجُلٍ مُتَّهَمٍ خَبِيثٍ مَعْرُوفٍ بِاتِّبَاعِ الصِّبْيَانِ قَدْ لَصِقَ بِغُلَامٍ فِي الزِّحَامِ، فَبَعَثَ إلَى مَالِكٍ يَسْتَشِيرُهُ، فَأَمَرَهُ مَالِكٌ بِعُقُوبَتِهِ وَضَرْبِهِ أَرْبَعَ مِائَةِ سَوْطٍ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي، وَكَذَا يَحْبِسُهُ الْوَالِي لِأَنَّ الضَّرْبَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَسْبَابِ فَهُوَ لِلْقَاضِي، بِخِلَافِ ضَرْبِ الْمَتْهُومِ وَحَبْسِهِ لِقَمْعِ أَهْلِ الشَّرِّ فَهُوَ لِلْوَالِي، وَكَانَتْ قُضَاةُ الْأَنْدَلُسِ تَلِي كُلَّ مَا يَلِيهِ الْوَالِي أَيْضًا، وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ رَجُلًا فَاتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ فَعَاقَبُوهُ حَتَّى أَقَرَّ، وَفِي جَامِعِ الْخَلَّالِ ": أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةِ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً،
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد: أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَشَهِدَ قَوْمٌ عِنْدَ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ فُلَانًا يَعْصِرُ الْخَمْرَ وَيَبِيعُهَا وَيُشْرِبُهَا وَيَدَّخِرُهَا وَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ الْأَشْرَارُ فِيهَا، وَسَأَلَ أَهْلَ الشُّورَى، فَأَجَابُوهُ: أَنَّ فِي شُرْبِهَا ثَمَانِينَ سَوْطًا، وَفِي بَيْعِهَا الْأَدَبُ بِقَدْرِ مَا يَرْدَعُهُ، وَفِي الْجَمْعِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَبْسُ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْهُ تَوْبَتُهُ وَفِي الدِّيوَانِ ": التُّهْمَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي التَّعَدِّيَاتِ فِي الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجُرُوحِ وَالْأَمْوَالِ وَمَا عَلَّقَ إلَيْهَا، وَلَا تَجُوزُ التُّهْمَةُ فِي الْخِيَانَةِ، وَقِيلَ: