الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٩........................
----------------
الْأَزَلِ وَأَوْجَدَهُ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَمُصِيبَةٍ وَنِقْمَةٍ، أَوْ الرِّضَى هُوَ مَحَبَّةُ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَالسُّرُورُ بِهِ وَاخْتِيَارُهُ عَلَى سِوَاهُ، وَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ طَرِيقٌ الْتَزَمَتْهَا الصُّوفِيَّةُ وَلَا يَعْبَئُونَ بِغَيْرِهَا.
الثَّالِثُ: التَّوَكُّلُ، وَهُوَ السُّكُونُ إلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نِعَمِهِ أَوْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَإِنَّهُ مِنْهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ الْكَسْبُ لِأَنَّهُ بِالْقَلْبِ وَالْكَسْبَ بِالْجَوَارِحِ، وَلَا يَتَنَافَى شَيْئَانِ فِي مَحِلَّيْنِ، وَمَنْ جَلَبَ نَفْعًا أَوْ دَفَعَ ضُرًّا بِلِسَانِهِ أَوْ يَدِهِ مَثَلًا أَوْ بِقُعُودِهِ فِي مَوْضِعٍ أَوْ انْتِقَالِهِ مِنْهُ مَا اطْمَأَنَّ إلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ النَّافِعُ الضَّارُّ وَمَا سِوَاهُ أَسْبَابٌ، بَلْ لَا يَجُوزُ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَنَافِعِ الْأُخْرَوِيَّةِ بِغَيْرِ كَسْبٍ، وَلَا الْكَسْبُ مِنْ غَيْرِ تَوَكُّلٍ، وَإِلَّا هَلَكَ، وَيَجُوزُ فِي الدُّنْيَوِيَّةِ بِلَا كَسْبٍ مِنْهُ وَلَا كَسْبٍ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ تَرْكُ الْكَسْبِ
إلْقَاءً فِي التَّهْلُكَةِ، مِثْلُ أَنْ يُسَافِرَ بِلَا زَادٍ مُدَّةً لَا يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الصَّبْرِ عَنْ الطَّعَامِ وَلَا عَلَى التَّقَوُّتِ بِنَحْوِ حَشِيشٍ الرَّابِعُ: التَّفْوِيضُ، وَهُوَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالطَّاعَةُ مُتَدَاخِلَاتٌ وَمُتَلَازِمَاتٌ ضِمْنًا، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَفْهُومَاتُهُنَّ كَمَا رَأَيْتُ ا هـ، تَدْخُلُ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا فِي تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِيهَا أَيْضًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِي الْآخَرِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: الِاسْتِسْلَامُ هُوَ الْخُضُوعُ وَالِانْقِيَادُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالرِّضَى سُرُورُ الْقَلْبِ وَالْعَزْمُ عَلَى امْتِثَالِ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ، وَفِي السُّؤَالَاتِ ": أَصْلُ الرِّضَى أَنْ يَرْضَى بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿اُعْبُدْ اللَّهَ عَلَى الرِّضَى وَالْيَقِينِ وَإِلَّا فَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ﴾، يُرِيدُ أَنَّ