شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٠

مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ الِاسْتِسْلَامُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ الِانْقِيَادُ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ قَوْلًا وَفِعْلًا .............................

----------------

الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَجِدْ سُرُورًا عَلَى عَمَلِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَلْيَحْمِلْ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ خَيْرًا كَثِيرًا وَالتَّوَكُّلُ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَأَنْ تُظْهِرَ عَجْزَكَ، وَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ ": أَصْلُ التَّوَكُّلِ الِاسْتِيثَاقُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لِلَّهِ فِيمَا عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاهِبِ، وَالتَّوَكُّلُ أَعْلَى مِنْ الْيَقِينِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَصْلُ الْيَقِينِ الْعِلْمُ وَالْإِبْلَاغُ فِيهِ بِأَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضُ أَنْ تَرُدَّ مَفَاتِيحَ الْأُمُورِ كُلَّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ ": وَأَصْلُ التَّفْوِيضِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ.

وَأَنَّ مَفَاتِيحَ الْأُمُورِ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ، قَالَ: وَأَصْلُ التَّفْوِيضِ عِنْدِي مِنْ: فَوَّضْتُ الْأَمْرَ إلَى فُلَانٍ إذَا رَدَدْتُهُ إلَيْهِ وَلَمْ تُبَالِ مَا قَطَعَ عَلَيْكَ فِيهِ وَمَطْلُوبُكَ رِضَاهُ.

(مِنْ

أَرْكَانِ الدِّينِ الِاسْتِسْلَامُ لِأَمْرِ اللَّهِ) رَمَزَ بِإِثْبَاتِ الْأَرْكَانِ لِلدِّينِ إلَى أَنَّهُ قَدْ شَبَّهَ فِي نَفْسِهِ الدِّينَ بِمَا لَهُ الْأَرْكَانُ حَقِيقَةً وَهُوَ الْبَيْتُ (وَهُوَ الِانْقِيَادُ لِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ) أَوَامِرِ اللَّهِ أَيْ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ آمِرَةٌ لِلْمُكَلَّفِ وَهِيَ لِلَّهِ، أَسْنَدَ الْأَمْرَ لِلْأَقْوَالِ لِأَنَّهَا آلَةٌ لِلْأَمْرِ، وَأَضَافَ الْأَوَامِرَ لِلَّهِ لِأَنَّهَا مِنْهُ (وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ) جَمْعُ نَهْيٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، أَوْ جَمْعُ مَنْهًى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَوْ بِمَعْنَى مَوَاضِعِ النَّهْيِ أَيْ الْأُمُورِ الَّتِي تَسَلَّطَ النَّهْيُ فِيهَا (قَوْلًا وَفِعْلًا) وَاعْتِقَادًا أَيْ امْتِثَالِ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَاجْتِنَابِ قَوْلٍ وَفِعْلٍ، فَالنَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا كَذَلِكَ بِأَوَامِرِ وَمَنَاهٍ أَيْ أَمْرِ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ نَهْيِ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَمْرُ بِقَوْلٍ يَقُولُهُ الْمُكَلَّفُ أَوْ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ، وَسَوَاءٌ

١٠٬٤١٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.