الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٤١فَرْضًا وَنَفْلًا، وَلَا يَكُونُ تَارِكُ النَّفْلِ مُعَانِدًا، وَلَا ذُو كَبِيرَةٍ مُسْتَسْلِمًا، وَالرِّضَى بِقَضَائِهِ فِيمَا أَلْزَمَ الْعَبْدَ، وَفِيمَا ابْتَلَاهُ وَهُوَ عَدْلٌ وَصَوَابٌ. .............................
----------------
كَانَ النَّهْيُ عَنْ قَوْلٍ يَقُولُهُ أَوْ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ، وَالْوَجْهَانِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: (فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ قَوْلَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ نَهْيَ نَفْلٍ وَهُوَ نَهْيُ التَّنْزِيهِ، أَوْ نَهْيَ فَرْضٍ وَهُوَ نَهْيُ التَّحْرِيمِ أَوْ امْتِثَالَ فَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ لِأَنَّ النَّفَلَ مَأْمُورٌ بِهِ أَمَرَ نَدْبِ، وَاجْتِنَابَ فَرْضٍ، أَيْ اجْتِنَابَ لُزُومٍ، أَيْ اجْتِنَابَ وَاجِبٍ، وَهُوَ اجْتِنَابُ الْحَرَامِ، أَوْ اجْتِنَابَ نَفْلٍ وَهُوَ مَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ.
(وَلَا يَكُونُ تَارِكُ النَّفْلِ مُعَانِدًا) لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَجِبُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: شَاقَّ اللَّهَ وَعَانَدَهُ، (وَلَا ذُو كَبِيرَةٍ مُسْتَسْلِمًا) لِأَنَّهُ لَمْ يُخْضَعْ لِاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمِ، وَأَمَّا ذُو الصَّغِيرَةِ الْمُجْتَنِبُ لِلْكَبَائِرِ فَإِنَّهُ مُسْتَسْلِمٌ وَلَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ أَيْضًا مُحَرَّمَةً لِأَنَّهَا مَغْفُورَةٌ لَهُ، وَتَارِكُ الْفَرْضِ الَّذِي يَهْلِكُ بِتَرْكِهِ مُعَانِدٌ
وَفَاعِلُ الْكَبِيرَةِ مُعَانِدٌ، فَالِاسْتِسْلَامُ: الْإِذْعَانُ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَامْتِثَالُهُ، فَإِنْ أَذْعَنَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ فَغَيْرُ مُسْتَسْلِمٍ كَمَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يُذْعِنْ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَسْلِمٍ (وَالرِّضَى) مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ (بِقَضَائِهِ فِيمَا أَلْزَمَ) أَيْ اللَّهُ (الْعَبْدَ) مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ (وَفِيمَا ابْتَلَاهُ) بِهِ مِنْ الْمَصَائِبِ حَذَفَ الضَّمِيرَ عَلَى الْقِلَّةِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا مَصْدَرِيَّةً، (وَهُوَ) أَيْ الِابْتِلَاءُ (عَدْلٌ وَصَوَابٌ) سَوَاءٌ فِي مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِ غَيْرِهِ، أَوْ عِرْضِ غَيْرِهِ، أَوْ دِينِ غَيْرِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَصَوَابٌ وَيَطْلُبُ الْفَضْلَ مِنْ اللَّهِ فِي رِضَاهُ مَعَ الِانْقِلَاعِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ.