شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٢

وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَضَى وَإِنْ فِي غَيْرِهِ هَلَكَ إنْ جَوَّرَهُ، فَالشَّاكُّ فِيمَا يُعَارِضُهُ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ عَدْلٌ أَوْ جَوْرٌ هَالِكٌ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ مِنْ طَاعَتِهِ. .............................

----------------

(وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَضَى وَإِنْ فِي غَيْرِهِ هَلَكَ) هَلَاكَ نِفَاقٍ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ إشْرَاكٌ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةِ خَلْقِهِ (إنْ جَوَّرَهُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْسِبَ إلَى اللَّهِ أَوْ قَضَائِهِ الْجَوْرَ أَوْ يَقُولَ: إنِّي لَا أَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّ فِعْلَهُ أَوْ فِعْلِي لَا يُوجِبُ ذَلِكَ (فَالشَّاكُّ فِيمَا يُعَارِضُهُ) أَوْ يُعَارِضُ غَيْرَهُ (مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى) وَهُوَ مَا شَرَعَ مِنْ الْأَحْكَامِ (أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ مَا يُعَارِضُهُ " وَمِنْ " لِلتَّبْعِيضِ، وَفِي نُسْخَةٍ: إنَّهَا بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى " مَا " بِمَعْنَى الْأَفْعَالِ، " وَمِنْ " لِلْبَيَانِ (عَدْلٌ أَوْ جَوْرٌ هَالِكٌ) هَلَاكَ نِفَاقٍ (فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ مِنْ طَاعَتِهِ) فَلَا وَاجِبَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ، وَلَكِنْ إنْ قَارَفَ بِنِسْبَةِ الْجَوْرِ فِيهِ إلَى اللَّهِ هَلَكَ، وَأَمَّا مَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ وَاجِبٌ هُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَدْلٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ كَمَا قَالَ بَعْدُ، فَإِذَا شَكَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ هَذَا الشَّكُّ كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ يَشُكُّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالسُّنِّيَّةِ هَلْ تَشْرِيعُهَا عَدْلٌ أَوْ جَوْرٌ؟ وَإِنْ شَكّ فِيمَا لَا يَسَعُ جَهْلٌ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ، أَوْ فِيمَا لَا يَسَعُ شَكٌّ أَنَّهُ شِرْكٌ هَلْ عَدْلٌ أَوْ جَوْرٌ؟ كَكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَوْحِيدٌ وَتَرْكُهَا شِرْكٌ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ تَفْرِيعُ فَرْضِهَا عَدْلٌ أَوْ جَوْرٌ؟ أَشْرَكَ، أَوْ لَمْ يَرْضَ بِمَا هُوَ تَوْحِيدٌ أَنْ يَكُونَ تَوْحِيدًا، أَوْ بِمَا هُوَ شِرْكٌ أَنْ يَكُونَ شِرْكًا فَهُوَ مُشْرِكٌ.

١٠٬٤٢٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.