شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٣

وَمَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَدْلٌ مِنْهُ، وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي يَلْزَمُهُ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ، وَأَنْ لَا يَسْخَطَ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى لَا حُبَّ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْمَصَائِبِ، وَلَوْ فَقَدَ أَحْبَابَهُ، .............................

----------------

(وَمَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَدْلٌ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلَكَ هَلَاكَ نِفَاقٍ (وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي يَلْزَمُهُ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ) وَإِلَّا هَلَكَ هَلَاكَ نِفَاقٍ، وَلَا يُعْذَرُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا وَسِعَهُ تَرْكُهُ عَدْلٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ جَوْرٌ، وَلَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ جَهْلُهُ خَطَأٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ عَدْلٌ (وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ) فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ عِرْضِ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى الرِّضَى بِذَلِكَ أَنْ لَا يَسْخَطَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْخَطْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ عَدْلٌ وَلَا جَوْرٌ فِيمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَائِبِ فَلَا بَأْسَ، وَقَدْ فَسَّرَ الرِّضَى بِقَوْلِهِ: (وَأَنْ لَا يَسْخَطَ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى لَا حُبَّ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْمَصَائِبِ) وَلَا اخْتِيَارَ عَلَى عَدَمِهِ، وَإِنْ أَحَبَّهُ أَوْ اخْتَارَهُ عَلَى عَدَمِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ (وَلَوْ فَقَدَ أَحْبَابَهُ) غَايَةً لِقَوْلِهِ: فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ لَا يَسْخَطُ فِعْلَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ فِعْلُهُ فَقْدَ أَحْبَابِهِ، أَوْ غَايَةً لِقَوْلِهِ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لِأَنَّ هَلَاكَهُ أَوْ هَلَاكَ عُضْوِهِ إذَا عَظُمَ أَعْظَمُ، وَكَذَا مَالُهُ فَإِنَّهُ شَقِيقُ نَفْسِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَاحَظَ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ أَنْ لَا يَسْخَطَ مَا تَنَاهَى فِي الْهَوَانِ فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ أَنْ لَا يَسْخَطَ مَا هُوَ عَظِيمٌ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ، وَإِلَّا فَفَقْدُ الْحَبِيبِ عَظِيمٌ، وَالْأُولَى أَنْ يَقُولَ مِثْلَ فَقْدِ أَحْبَابِهِ.

١٠٬٤٢١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.