شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٥

........................

----------------

تَصْغِيرُ نِعَمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلنِّعَمِ الَّتِي عِنْدَهُ لِتَصْغِيرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ بِهَا عَلَيْهِ، وَيَخَافُ عَدَمَ قَبُولِهِ عِلْمَهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لِمُفْسِدٍ كَرِئَاءٍ، وَعَلَيْهِ تَعْظِيمُ الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّهَ أَحَبَّهَا، وَأَمَرَ بِهَا وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الثَّوَابَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَهْوِيلُ أَمْرِ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهَا عِنَادٌ لِلَّهِ وَعَلَيْهَا عِقَابٌ وَأَنَّهَا طَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَرِضًى لَهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَسْبَابِ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ.

عَثَرَتْ امْرَأَةُ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ فَانْقَطَعَ ظُفْرُهَا فَضَحِكَتْ، فَقِيلَ لَهَا: أَمَا تَجِدِينَ الْوَجَعَ؟ فَقَالَتْ: أَزَالَتْ لَذَّةُ ثَوَابِهِ مَرَارَةَ أَلَمِهِ، وَكَانَ سَهْلٌ بِهِ عِلَّةٌ يُعَالِجُ مِنْهَا غَيْرَهُ وَلَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ مِنْهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ضَرْبُ الْحَبِيبِ لَا يُوجِعُ.

الْوَجْهِ الثَّانِي: أَنْ يُحِسَّ الْأَلَمَ وَيَتَوَجَّعَ بِهِ طَبْعًا لَكِنْ يَرْضَى بِهِ كَمَنْ يَتَحَمَّلُ السَّفَرَ أَوْ الْفَصْدَ طَلَبًا لِلرِّبْحِ وَالصِّحَّةِ، وَقَدْ يَطِيبُ عِنْدَهُ ذَلِكَ لِثَمَرَتِهِ، وَقَدْ يَغْلِبُهُ الْحُبُّ فَيَكُونُ حَظُّهُ فِي مُرَادِ حَبِيبِهِ لَا بِمَعْنًى وَرَاءَهُ، وَعَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيّ: مَنْ يَرَى ثَوَابَ الشِّدَّةِ لَا يَشْتَهِي الْخُرُوجَ مِنْهَا، قَالَ الْجُنَيْدُ: سَأَلْتُ سريا السَّقْطِيَّ: هَلْ يَجِدُ الْمُحِبُّ أَلَمَ الْبَلَاءِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَإِنْ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ سَبْعِينَ ضَرْبَةً، ضَرْبَةً عَلَى ضَرْبَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَحْبَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ يُحِبُّهُ حَتَّى لَوْ أَحَبَّ النَّارَ أَحْبَبْتُ دُخُولَهَا قَالَ بِشْرٌ: قَصَدْتُ " عَبَّادَانِ " فِي بَدْأَتِي فَإِذَا رَجُلٌ أَعْمَى مَجْذُومٌ مَجْنُونٌ قَدْ صُرِعَ وَالنَّمْلُ يَأْكُلُهُ فَرَفَعْتُ رَأْسَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي وَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَنْ هَذَا الْفُضُولِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي قَطَّعَنِي إرْبًا إرْبًا مَا ازْدَدْتُ إلَّا حُبًّا قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ نِقْمَةً بَيْنَ عَبْدٍ وَبَيْنَ رَبِّهِ

فَأَنْكَرْتُهَا، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ

١٠٬٤٢٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.