الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٥١........................
----------------
الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُونَ: خَصْلَتَانِ كَانَتَا فِينَا فَبَلَغْنَا
هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُونَ: وَمَا هُمَا؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إذَا خَلَوْنَا نَسْتَحِي أَنْ نَعْصِيَهُ وَنَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِمَّا قَسَمَ لَنَا، فَتَقُولُ لَهُمْ الْمَلَائِكَةُ: يَحِقُّ لَكُمْ هَذَا}.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَى مِنْ قُلُوبِكُمْ تَظْفَرُوا بِثَوَابِ فَقْرِكُمْ وَإِلَّا فَلَا﴾، وَفِي أَخْبَارِ ﴿مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ: سَلْ لَنَا رَبَّك أَمْرًا إذَا نَحْنُ فَعَلْنَاهُ يَرْضَى بِهِ عَنَّا؟ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إلَهِي قَدْ سَمِعْت مَا قَالُوا فَقَالَ: يَا مُوسَى قُلْ لَهُمْ يَرْضَوْنَ عَنِّي حَتَّى أَرْضَى عَنْهُمْ﴾ وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَالَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ مَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ﴾، وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى أَمْرٍ فِيهِ رِضَاك " فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: " إنَّ رِضَايَ فِي كُرْهِك، وَأَنْتَ لَا تَصْبِرُ عَلَى مَا تَكْرَهُ " قَالَ: " يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ " قَالَ: " فَإِنَّ رِضَايَ فِي رِضَاك بِقَضَائِي ".
وَفِي مُنَاجَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَيْ رَبِّي، أَيُّ خَلْقِك أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ: مَنْ إذَا أَخَذْت مِنْهُ الْمَحْبُوبَ سَالَمَنِي، قَالَ: فَأَيُّ خَلْقِك أَنْتَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ؟ قَالَ: مَنْ يَسْتَخِيرُ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا قَضَيْت لَهُ سَخِطَ قَضَائِي " وَقَدْ رُوِيَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ {أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا