شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٢

........................

----------------

أَنَا، مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَلَمْ يَشْكُرْ لِنَعْمَائِي وَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَايَ} وَمِثْلُهُ فِي الشِّدَّةِ قَوْلُهُ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنِّي قَدَّرْت الْمَقَادِيرَ

وَدَبَّرْت التَّدْبِيرَ وَأَحْكَمْت الصُّنْعَ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى مِنِّي حَتَّى يَلْقَانِي، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ مِنِّي حَتَّى يَلْقَانِي} وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿: خَلَقْت الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلْخَيْرِ وَأَجْرَيْت الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلشَّرِّ وَأَجْرَيْت الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ لِمَنْ قَالَ: كَيْفَ لَمْ؟ وَكَيْفَ؟﴾.

وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ يَصْعَدُونَ عَلَى بَدَنِهِ وَيَنْزِلُونَ، يَجْعَلُ أَحَدُهُمْ رِجْلَهُ عَلَى أَضْلَاعِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَجِ فَيَصْعَدُ إلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَى أَضْلَاعِهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مُطْرِقٌ إلَى الْأَرْضِ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ وَلَدِهِ: يَا أَبَتِي أَمَّا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا بِك لَوْ نَهَيْتُهُ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّ إنِّي رَأَيْت مَا لَمْ تَرَوْا، وَعَلِمْت مَا لَمْ تَعْلَمُوا، إنِّي تَحَرَّكْت حَرَكَةً وَاحِدَةً فَأُهْبِطْتُ مِنْ دَارِ الْكَرَامَةِ إلَى دَارِ الْهَوَانِ، وَمِنْ دَارِ النَّعِيمِ إلَى دَارِ الشَّقَاءِ، فَأَخَافُ أَنْ أَتَحَرَّكَ أُخْرَى فَيُصِيبُنِي مَا لَا أَعْلَمُ " وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﴿: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: هَلَّا فَعَلْتَهُ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ كَانَ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ﴾: لَيْتَهُ كَانَ، وَكَانَ إذَا خَاصَمَنِي مُخَاصِمٌ مِنْ أَهْلِهِ يَقُولُ: دَعُوهُ لَوْ قُضِيَ شَيْءٌ لَكَانَ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى دَاوُد: " أَنْتَ تُرِيدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَا أُرِيدُ، فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَكْفِكَ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ ".

وَمِثْلُ ذَلِكَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَشَكَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجُوعَ

وَالْفَقْرَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا أُجِيبَ إلَى مَا أَرَادَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ

١٠٬٤٣٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.