شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٣

........................

----------------

إلَيْهِ: " كَمْ تَشْكُو، هَكَذَا كَانَ بَدْؤُك عِنْدِي فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَهَكَذَا سَبَقَ لَك مِنِّي، وَهَكَذَا قَضَيْت عَلَيْك، قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الدُّنْيَا، أَفَتُرِيدُ أَنْ أُعِيدَ خَلْقَ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِكَ أَمْ تُرِيدُ أَنْ أُبَدِّلَ مَا قَدَّرْتُهُ عَلَيْك فَيَكُونُ مَا تُحِبُّ فَوْقَ مَا أُحِبُّ، وَيَكُونُ مَا تُرِيدُ فَوْقَ مَا أُرِيدُ؟ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَئِنْ تَلَجْلَجَ هَذَا فِي صَدْرِك مَرَّةً أُخْرَى لَأَمْحُوَنَّكَ مِنْ دِيوَانِ النُّبُوَّةِ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا بَقِيَ لِي سُرُورٌ إلَّا فِي مَوَاقِعِ الْقَدَرِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَنْ صَنِيعِ الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾.

وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَحَقِيقٌ أَنْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وَقَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ، وَمَا قَضَى اللَّهُ لَك يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَا تَكْرَهُ خَيْرٌ مِمَّا قَضَى لَك فِيمَا تُحِبُّ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْضَ بِقَضَائِهِ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا﴾ الْآيَةَ، وَسَأَلَ شَقِيقٌ سَبْعَمِائَةِ عَالِمٍ فَقَالُوا كُلُّهُمْ: الْعَاقِلُ مَنْ لَمْ يُحِبَّ الدُّنْيَا وَالْكَيِّسُ مَنْ لَمْ تَغُرَّهُ الدُّنْيَا، وَالْغَنِيُّ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ، وَالْفَقِيرُ مَنْ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ، وَالْبَخِيلُ الَّذِي يَمْنَعُ حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ وَيُقَالُ: سَخِطَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةٍ: أَنْ يُقَصِّرَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِمَا قُسِمَ لَهُ، وَأَنْ يَطْلُبَ شَيْئًا فَلَا يَجِدُهُ فَيَسْخَطُ عَلَى رَبِّهِ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّهُ

لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ

١٠٬٤٣١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.