شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٥

........................

----------------

الْمَنَامِ: فُلَانَةُ الرَّاعِيَةُ رَفِيقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، فَسَأَلَ عَنْهَا إلَى أَنْ وَجَدَهَا فَاسْتَضَافَهَا ثَلَاثًا لِيَنْظُرَ إلَى عَمَلِهَا فَكَانَ يَبِيتُ قَائِمًا وَتَبِيتُ نَائِمَةً وَيَظَلُّ صَائِمًا وَتَظَلُّ

مُفْطِرَةً، فَقَالَ: أَمَا لَك عَمَلٌ غَيْرُ مَا رَأَيْت؟ فَقَالَتْ: مَا هُوَ وَاَللَّهِ إلَّا مَا رَأَيْت لَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: تَذَكَّرِي، حَتَّى قَالَتْ: خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ فِي، إنْ كُنْت فِي شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ، وَإِنْ كُنْت فِي مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي صِحَّةٍ، وَإِنْ كُنْت فِي الشَّمْسِ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الظِّلِّ، وَإِنْ كُنْت فِي الظِّلِّ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الشَّمْسِ، فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: هَذِهِ خَصْلَةٌ، هَذِهِ وَاَللَّهِ خَصْلَةٌ عَظِيمَةٌ يَعْجَزُ عَنْهَا الْعُبَّادُ.

وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا قَضَى مِنْ السَّمَاءِ قَضَاءً أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَرْضَوْا بِقَضَائِهِ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ وَالرِّضَى بِالْقَضَاءِ، وَقَالَ عُمَرُ: مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْت أَوْ أَمْسَيْت مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَوْمًا عِنْدَ رَابِعَةَ: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا، فَقَالَتْ: أَمَا تَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ تَسْأَلَهُ الرِّضَى وَأَنْتَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَمَتَى يَكُونُ رَاضِيًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَتْ: إذَا كَانَ سُرُورُهُ بِالْمُصِيبَةِ مِثْلَ سُرُورِهِ بِالنِّعْمَةِ وَكَانَ الْفُضَيْلُ يَقُولُ: إذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ الْمَنْعُ وَالْإِعْطَاءُ فَقَدْ رَضِيَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَرْمِهِ قَدْ رَضِيَ مِنْ عَبِيدِهِ بِمَا رَضِيَ الْعَبِيدُ مِنْ مَوْلَاهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَيْسَ مُرَادُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَرْضَوْا عَنْهُ، وَقَالَ سَهْلٌ: حَظُّ الْعَبِيدِ مِنْ الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ حَظِّهِمْ مِنْ

١٠٬٤٣٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.