الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٦........................
----------------
الرِّضَى، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِحُكْمِهِ وَجَلَالِهِ
جَعَلَ الرُّوحَ وَالْفَرَجَ فِي الرِّضَى وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْغَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ} وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُنَاقِضُ الرِّضَى، وَكَذَا كَرَاهَةُ الْمَعَاصِي وَبُغْضُ أَهْلِهَا وَأَسْبَابِهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا، وَقَدْ أَعْلَمْتُك أَنَّهُ يَجِبُ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ بِالْمَعَاصِي، وَيَجِبُ الِانْقِلَاعُ عَنْهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ رِضًى بِهَا وَحُبًّا لَهَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضٌ فَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ اخْتِيَارُ الْمُعَاصِي وَالْعَمَلُ بِهَا لَا الرِّضَى بِالْقَضَاءِ بِهَا، فَالرِّضَى بِالْقَضَاءِ رِضًى بِفِعْلِ اللَّهِ، وَالْكَرَاهَةُ بُغْضٌ لِتَنَاوُلِهَا، وَفِي الْخَبَرِ: ﴿مَنْ شَهِدَ مُنْكَرًا فَرَضِيَ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ﴾، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿الدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ﴾، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الدَّالَ عَلَى الشَّرِّ كَفَاعِلِهِ، وَمِنْ عَدَمِ الرِّضَى أَنْ يَقُولَ: هَذَا يَوْمٌ حَارٌّ، إذَا قَالَهُ فِي مَعْرَضِ الشِّكَايَةِ، وَإِنْ قَالَهُ فِي الشِّتَاءِ فَشُكْرٌ.
كَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ: الْفَقْرُ بَلَاءٌ وَمِحْنَةٌ، وَالْعِيَالُ هَمٌّ وَتَعَبٌ، وَذَلِكَ قَادِحٌ فِي الرِّضَى بَلْ يُسَلِّمُ الْأَمْرَ لِمُدَبِّرِهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا أُبَالِي أَصْبَحْت غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا خَيْرٌ لِي.