الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٨وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ لَا مَانِعَ لَهُ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ، وَأَنَّ مَفَاتِحَ الْأُمُورِ بِيَدِهِ، وَأَنْ لَا قُدْرَةَ لِلْخَلْقِ عَلَى .............................
----------------
وَالْكَلَامِ، وَإِنْ أَرَدْت مَا يَقُومُ عَلَى اللِّسَانِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فَالْخَرَسُ خَيْرٌ لَهُ ا هـ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ﴾، أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّهَ بِالتَّوْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ "، وَذَلِكَ أَمْرٌ بِالرِّضَى وَعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ لِلْقَدَرِ، وَلَا يَتَمَنَّى لِضُرٍّ نَزَلَ، وَيَجُوزُ تَمَنِّيهِ إذَا خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ، وَيَجُوزُ: اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لَنَا، وَأَمِتْنَا إذَا كَانَ الْمَوْتُ رَاحَةً لَنَا مِنْ الشَّرِّ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثَّقَ بِعَمَلِهِ، أَلَا وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَزْدَادُ
إحْسَانًا فِي أَجَلِهِ، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَهَا وَازْدَادَ بِهَا خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ عَلَيْهَا فَكَانَتْ خَيْرًا ".
(وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ أَوْ عَلَى الرِّضَى (وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ لَا مَانِعَ لَهُ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ وَأَنَّ مَفَاتِحَ الْأُمُورِ بِيَدِهِ)، أَيْ إيرَادَهَا وَإِصْدَارَهَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، شَبَّهَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهَا وَضَبْطَهُ لَهَا بِالْمِفْتَاحِ، وَالْمَفَاتِحُ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِلَا أَلْفٍ، أَوْ مِفْتَاحٍ بِأَلْفٍ، وَعَلَيْهِ فَالْأَصْلُ مَفَاتِيحُ بِالْيَاءِ فَحُذِفَتْ، وَذَلِكَ وَارِدٌ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ قِيَاسًا (وَأَنْ لَا قُدْرَةَ لِلْخَلْقِ عَلَى