الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٩مَنْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ إلَّا بِهِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، .............................
----------------
مَنْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ إلَّا بِهِ وَأَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ) يَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَدِّقَ بِأَنَّ مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِي الْأَزَلِ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، وَمَا لَمْ يَقْدِرْهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ، وَبِأَنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِرَادَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ﴿وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُرْسَلًا: ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ﴾، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعَجْزِ عَنْ الْأَمْرِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُرَادَ أَمْرُ الدِّينِ فَقَطْ أَوْ الدُّنْيَا فَقَطْ، وَالْكَيْسُ ضِدُّهُ، وَالْقَدَرُ إيجَادُ الْأَشْيَاءِ عَلَى طِبْقِ عِلْمِهِ الْأَزَلِيِّ وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ تَعَالَى سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْعِبَادُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَمَا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ وَأَحْصَاهُ، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ تَجْرِي عَلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَكِتَابِهِ، ثَانِيهَا: أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ كُلَّهَا خَيْرَهَا وَشَرَّهَا كُفْرًا وَإِيمَانًا، وَهَذَا
الْقِسْمُ يُنْكِرُهُ الْقَدَرِيَّةُ كُلُّهُمْ، وَالْأَوَّلُ لَا يُنْكِرُهُ إلَّا غُلَاتُهُمْ، وَحَكَمَ بِشِرْكِهِمْ كَثِيرُونَ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَحِلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرُوا الْعِلْمَ الْقَدِيمَ وَإِلَّا أَشْرَكُوا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا،