شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٠

وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ وَبِالْقَلْبِ وَهُوَ مَنْبَعُهُ، وَهَلَكَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بَلَاءٌ فَشَكَّ أَمِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ اللَّهِ، وَكَذَا مَا أُعْطِيَ مِنْ النِّعَمِ، وَلَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ، .............................

----------------

وَفِي الْحَدِيثِ ﴿: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، قَالُوا: وَمَا الْقَدَرِيَّةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ﴾ (وَيَكُونُ) التَّفْوِيضُ (بِاللِّسَانِ) مَعَ الْقَلْبِ (وَبِالْقَلْبِ) وَحْدَهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهَ لَهُ لَا مَانِعَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ، وَيَنْطِقُ بِهِ أَوْ يَعْتَقِدُ وَلَا يَنْطِقُ بِهِ، (وَ) الْقَلْبُ (هُوَ مَنْبَعُهُ)، أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ، وَاللِّسَانُ إمَّا مُخْبِرٌ أَوْ مُقَرِّرٌ لِمَا فِيهِ مُسْتَصْحِبٌ صُدُورَهُ مِنْهُ، (وَهَلَكَ) أَشْرَكَ لِأَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ اللَّهِ خَالِقًا (مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بَلَاءٌ فَشَكَّ أَمِنَ اللَّهِ) هُوَ (أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ اللَّهِ، وَكَذَا مَا أُعْطِيَ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ النِّعَمِ)، وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَلَمْ يَسْتَشْعِرْ الشَّكَّ، أَوْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ وَهُوَ عَيْنُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ خَالِقٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَأَنَّهُ كَانَ بِلَا تَقْدِيرٍ مِنْهُ.

وَمِنْ إنْكَارِهِ أَنْ يَقُولَ بِالْعَدْوَى بِدُونِ اللَّهِ أَوْ بِنُزُولِ الْمَطَرِ بِمُجَرَّدِ النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ، (وَ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ

١٠٬٤٣٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.