شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦١

وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ مُذْهِبٌ لِلْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَصْلُهُ انْتِهَاءُ الْأُمُورِ إلَى أَوْقَاتِهَا وَارْتِجَاعُهَا لِمَقَارِّهَا. .............................

----------------

يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك، وَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلَتْ النَّارَ}.

(وَ) قَالَ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ) إيمَانًا سَابِقًا مُسْتَمِرًّا رَاسِخًا فِي الْقَلْبِ أَوْ اسْتِحْضَارُهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (مُذْهِبٌ لِلْهَمِّ وَالْحَزَنِ)، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ﴾ (وَأَصْلُهُ)، أَيْ مَعْنَاهُ، أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ لَفْظُ الْقَدَرِ (انْتِهَاءُ)، أَيْ إنْهَاءُ، فَعَبَّرَ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ، أَوْ بِالْمُسَبَّبِ عَنْ السَّبَبِ، (الْأُمُورِ إلَى أَوْقَاتِهَا)، أَيْ إلَى أَوْقَاتِهَا الْمُقَدَّرَةِ لَهَا فِي الْأَزَلِ (وَارْتِجَاعُهَا)، أَيْ إخْرَاجُهَا عَبَّرَ عَنْ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مُجَرَّدُ الْإِخْرَاجِ إلَى الْوُجُودِ بِالْمُقَيَّدِ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ إلَيْهِ مَرَّةً قَبْلُ (لِمَقَارِّهَا)، أَيْ لِلْمَوَاضِعِ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ فِي الْأَزَلِ أَنْ يَقَعَ فِيهَا بَعْدَ الْأَزَلِ، وَأَرَدْت بِالْمَوَاضِعِ مَا يَشْمَلُ الزَّمَانَ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَصْلَ الْقَدَرِ إيجَادُ الْأُمُورِ فِي الْخَارِجِ عَلَى طِبْقِ الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: انْتِهَاءُ الْأُمُورِ إلَى أَوْقَاتِهَا لَكَانَ أَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَأَصْلُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ حَدٍّ لِلْقَدَرِ بَلْ شَيْءٌ يُتَصَوَّرُ بِهِ أَنْ يَعْتَقِدَ الْقَدَرَ وَيَتَكَلَّمَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ انْتِهَاءَ الْأُمُورِ لَيْسَ هُوَ الْقَدَرَ.

وَإِنَّمَا هُوَ إنْهَاؤُهَا، وَلَكِنْ إذَا انْتَهَتْ بِأَمْرِهِ فَإِنْهَاؤُهُ قَدَرٌ كَمَا تَقُولُ: أَصْلُ الضَّارِبِ اللَّمْسُ بِعُنْفٍ تَعْنِي أَنَّ تَسْمِيَتَهُ ضَارِبًا مَبْنِيَّةٌ عَلَى صُدُورِ ذَلِكَ اللَّمْسِ مِنْهُ أَوْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي بَعْضِ الِاصْطِلَاحِ، وَهُوَ أَنَّ الْقَدَرَ هُوَ نَفْسُ ذَلِكَ الِانْتِهَاءِ

١٠٬٤٣٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.