الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٢........................
----------------
وَفِي الضِّيَاءِ ": الْقَدَرُ الْخَلْقُ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَلَى الْمَقْدُورِ لَا عَلَى الْقَدَرِ، وَالْقَدَرُ فِعْلُ اللَّهِ وَالْمَقْدُورُ فِعْلُ الْمَخْلُوقِ، وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ الشَّافِعِيُّ: الْقَضَاءُ إيجَادُ الْكَائِنَاتِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ
وُجُودُهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَالْقَدَرُ إيجَادُهَا تَفْصِيلًا فِي الْخَارِجِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ التَّلْوِيحِ ": الْقَضَاءُ: الْحُكْمُ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوَّلًا، وَالْقَدَرُ التَّفْصِيلُ بِالْإِظْهَارِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ: الْقَضَاءُ وُجُودُ الْكَائِنَاتِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُجْمَلَةً عَلَى سَبِيلِ الْإِبْدَاعِ، وَالْقَدَرُ وُجُودُهَا مُفَصَّلَةً فِي الْأَعْيَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾.
وَقِيلَ: الْقَضَاءُ مَا فِي الْعِلْمِ، وَالْقَدَرُ مَا فِي الْإِرَادَةِ، أَيْ إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ لِلشَّيْءِ حَالَ الْإِنْشَاءِ، وَقِيلَ: إذَا أَرَادَ اللَّهُ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ؛ فَهُنَاكَ شَيْئَانِ: الْإِرَادَةُ وَالْقَوْلُ، فَالْإِرَادَةُ قَضَاءٌ، وَالْقَوْلُ قَدَرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ فِي السُّؤَالَاتِ " أَيْضًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَدَرَ إيجَادُهَا فِي الْخَارِجِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْخَلْقِ وَيَنْفَرِدُ كُلٌّ بِمَعَانِيهِ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، وَفِي الضِّيَاءِ ": الْقَدَرُ هُوَ الْقَضَاءُ الْمُوَقَّتُ، وَعَلَيْهِ فَالْقَضَاءُ أَعَمُّ، وَتَفْسِيرُ الْقَضَاءِ بِمَا فِي الْعِلْمِ أَوْ فِي اللَّوْحِ أَوْ الْإِرَادَةِ وَالْقَدَرِ بِالْإِيجَادِ يُفِيدُ تَبَايُنَهُمَا، وَعَنْ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّك لَنْ تَجِدَ وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَ الْقَدَرِ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا