شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٣

........................

----------------

أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك، وَمَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ}.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ {: يَا غُلَامُ إنِّي أُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ

يَحْفَظْك، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوك إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَك، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْك، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ}.

وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَك، تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْك فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَطَاك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك، وَمَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿أُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ يَنْفَعُك اللَّهُ بِهِنَّ﴾، أَيْ بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُنَّ أَوْ بِتَعَلُّمِهِنَّ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ، وَنَادَاهُ لِيَقْبَلَ بِسَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَيَشْتَاقَ فَيَكُونُ مَا يَسْمَعُ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ، وَتَنْكِيرُ كَلِمَاتٍ لِلتَّعْظِيمِ، وَلَفْظُ الْقِلَّةِ لِلتَّقْلِيلِ تَسْهِيلًا لِحِفْظِهَا، وَحِفْظُ الْإِنْسَانِ اللَّهَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، وَحِفْظُ اللَّهِ لَهُ حِفْظُ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَدِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ إذْ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَمَعْنَى تَجِدْهُ تُجَاهَكَ تَجِدْهُ أَمَامَك، وَ " التَّاءُ " عَنْ " وَاوٍ "، أَيْ تَجِدْهُ مَعَكَ بِالْحِفْظِ وَالتَّأْيِيدِ فَتَأْنَسُ بِهِ وَتَسْتَعِينُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: لَوْ اجْتَمَعَتْ إلَخْ، مَأْخُوذٌ مِنْ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ الْآيَةَ.

١٠٬٤٤١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.