شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٤

........................

----------------

لَمَّا أُلْقِيَ الْخَلِيلُ فِي النَّارِ عَارَضَهُ جِبْرِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَقَالَ: " هَلْ لَك حَاجَةٌ إلَيَّ؟ فَقَالَ: " أَمَّا إلَيْك فَلَا "، وَرَفْعُ الْأَقْلَامِ وَجَفَافُ الصُّحُفِ عِبَارَةٌ [عَنْ] انْبِرَامِ الْأَمْرِ لِلْفَرَاغِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلَا كِتَابَةَ تُجَدِّدُ رَطْبَةً، وَرَوَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {:

أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، ثُمَّ قَالَ: اُكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَثَرٍ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ الْجَبَّارُ: مَا خَلَقْت خَلْقًا أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْكَ، وَعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمَنْ أَحْبَبْتُ وَلِأُنْقِصَنَّكَ فِيمَنْ أَبْغَضْتُ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ}.

وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ وَيُرْوَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ؟ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ؟ فَقَالَ: بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ، مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ﴾.

وَمَعْنَى التَّعَرُّفِ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ التَّحَبُّبُ إلَيْهِ تَعَالَى بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ، وَمَعْنَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ إيَّاهُ فِي الشِّدَّةِ تَفْرِيجُهَا، وَاحْتُضِرَ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأُجْلِسَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك،

١٠٬٤٤٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.