شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٥

........................

----------------

سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿الْقَدَرُ عَلَى هَذَا فَمَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ النَّارَ﴾ وَوَجَدَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنَّ مَنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ

الْحَسَنِ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي الْقَدَرِ فَتَرَاضَيَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ يَلْقَيَانِهِ، فَلَقِيَا رَجُلًا فَسَأَلَاهُ فَقَالَ: الَّذِي جَعَلَ الشَّهْدَ فِي النَّحْلَةِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ السُّمَّ فِي الْحَيَّةِ، وَلَقِيَ مُعْتَزِلِيٌّ نَصْرَانِيًّا فَقَالَ لَهُ: أَلَا تُسْلِمُ؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ، فَقَالَ: بَلْ أَرَادَ وَمَنَعَك الشَّيْطَانُ، فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَنَا مَعَ أَقْوَاهُمَا، وَقَدْ أَخْطَأَ الْمُعْتَزِلِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَا يُرِيدُ، فَإِنَّ مَنْ ضَلَّ فَاَللَّهُ أَضَلَّهُ وَمَنْ اهْتَدَى فَاَللَّهُ هَدَاهُ، وَمَا إضْلَالُ الشَّيْطَانِ إلَّا وَسْوَسَةٌ، وَإِضْلَالُ اللَّهِ خِذْلَانُهُ الْعَبْدَ؛ بِكَسْبِهِ وَاخْتِيَارِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَأْتِينِي أَحَدٌ فَيُخَاصِمُنِي أَبْغَضُ إلَيَّ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَدْرَ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ أَمَا يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ كُفَّارًا وَمُؤْمِنِينَ، وَاخْتَصَمَ بَنُو إسْرَائِيلَ فِي الْقَدَرِ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ انْتَهَوْا إلَى عَالِمٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ: صِفْ لَنَا الْقَدَرَ بِكَلَامٍ قَلِيلٍ نَفْهَمُهُ عَنْكَ؛ فَقَالَ: حِرْمَانُ الْعَاقِلِ وَظَفَرُ الْجَاهِلِ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ﴾

١٠٬٤٤٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.