شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٧

........................

----------------

وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ، وَلَا إلَيْهَا مُضْطَرِّينَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: كَيْفَ لَمْ نَكُنْ مُضْطَرِّينَ وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ سَاقَانَا وَعَنْهُمَا كَانَ مَسِيرُنَا وَانْصِرَافُنَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَيْلُك أَيُّهَا الشَّيْخُ لَعَلَّك ظَنَنْت قَضَاءً لَازِمًا وَقَدَرًا حَاتِمًا، لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَلَمْ تَكُنْ لَائِمَةٌ لَمُذْنِبٍ وَلَا مَحْمَدَةٌ لِمُحْسِنٍ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُحْسِنُ أُولَى بِالْمَدْحِ مِنْ الْمُسِيءِ، وَلَا الْمُسِيءُ

أَوْلَى بِالذَّمِّ مِنْ الْمُحْسِنِ، تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَجُنْدِ الشَّيْطَانِ وَخُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَشُهُودِ الزُّورِ وَأَهْلِ الْعَمَى عَنْ الصَّوَابِ، وَهُمْ قَدَرِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَجُوسُهَا إنَّ اللَّهَ أَمَرَ تَخْيِيرًا وَنَهَى تَحْذِيرًا وَكَلَّفَ يَسِيرًا وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوبًا وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهًا وَلَمْ يُرْسِلْ الرُّسُلَ عَبَثًا وَلَمْ يَخْلُقْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ فَنَهَضَ الشَّيْخُ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ يَوْمَ النُّشُورِ مِنْ الرَّحْمَنِ رِضْوَانًا أَوْضَحْت مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِسًا جَزَاك رَبُّك عَنَّا فِيهِ إحْسَانًا وَمَا ذَكَرَ عَلِيٌّ.

هُوَ أَصْلٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تبغورين وَصَاحِبُ السُّؤَالَاتِ ": أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَنَهْيَهُ لَهُمْ وَالْمَدْحَ لَهُمْ وَالذَّمَّ لَهُمْ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ مُثْبِتَةٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْكَسْبِ مُبْطِلَةٌ لِلْجَبْرِ وَالْجَبْلِ، وَسَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ الْقَدَرِ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ أَوْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فَأَضْرِبْ عُنُقَك، فَقَالَ: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ قُلْت تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلْت نَفْسَك شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ قُلْت تَمْلِكُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ جَعَلْت نَفْسَك مَعْبُودًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَقَالَ: فَمَا الْمَخْرَجُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟.

قَالَ: أَنْتَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَك، وَالْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَك عَلَيْهِ، وَلَا حَوْلَ لَك عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَلَا

١٠٬٤٤٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.