الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٨........................
----------------
حَوْلًا لَك عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِتَوْفِيقِهِ، أَمَا تَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْت إنْ جَنَّبَنِي طَرِيقَ الْهَوَى وَسَلَكَ بِي طَرِيقَ الرَّدَى أَحْسَنَ إلَيَّ أَمْ أَسَاءَ؟ فَقَالَ: إنْ كُنْت اسْتَوْجَبْت شَيْئًا فَقَدْ أَسَاءَ، وَإِلَّا
فَهُوَ يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يَشَاءُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْقَدَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَبَى إلَّا الْجَوَابَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي أَخَلَقَك اللَّهُ كَيْفَ شِئْت أَمْ كَيْفَ شَاءَ؟ فَأَمْسَكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَاضِرِينَ: أَتَرُونَهُ يَقُولُ كَمَا أَشَاءُ إذًا وَاَللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: كَمَا يَشَاءُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُحْيِيكَ كَمَا يَشَاءُ أَمْ كَمَا تَشَاءُ؟ قَالَ: كَمَا يَشَاءُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُمِيتُكَ كَمَا يَشَاءُ أَمْ كَمَا تَشَاءُ؟ قَالَ: كَمَا يَشَاءُ، قَالَ: فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ تَشَاءُ أَمْ حَيْثُ يَشَاءُ؟ قَالَ: حَيْثُ يَشَاءُ، قَالَ: فَلَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ.
وَفِي الضِّيَاءِ ": يُقَالُ: قَضَى اللَّهُ الْمَعْصِيَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْقَضَاءُ خَلْقُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ مُكْتَسِبِهَا، وَقَضَى الطَّاعَةَ خَلَقَهَا وَأَمَرَ بِهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا، وَقَضَى اللَّهُ الْكُفْرَ عَلَى الْكَافِرِ بِمَعْنَى خَلَقَهُ قَبِيحًا مَذْمُومًا، وَلَا يُقَالُ: أَمَرَ بِهِ أَوْ أَجْبَرَ عَلَيْهِ أَوْ رَضِيَهُ، وَقَالَ وَفْدُ نَجْرَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْنَا الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنَا، فَقَالَ لَهُمْ: " أَنْتُمْ خُصَمَاءُ اللَّهِ "، وَسَأَلَ رَجُلٌ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ: هَلْ الْعِبَادُ مُجْبَرُونَ؟.
فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الْمَعَاصِي، ثُمَّ يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا، قَالَ: فَمُفَوِّضٌ إلَيْهِمْ؟ قَالَ: هُوَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَأَحَدٍ فِي مُلْكِهِ سُلْطَانٌ، قَالَ: وَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ.