الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٩وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَهُ، .............................
----------------
وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ اللَّهِ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاعْلَمُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ﴾ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ الْقَدَرِ فَقَالَ: النَّاسُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ؛ مَنْ جَعَلَ لِلْعَبْدِ فِي الْأَمْرِ مَشِيئَتَهُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ أَضَافَ إلَى
اللَّهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا تَنَزَّهَ عَنْهَا فَقَدْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ عَظِيمًا، وَرَجُلٌ قَالَ: إنْ رُحِمْتُ فَبِفَضْلِ اللَّهِ فَذَلِكَ الَّذِي سَلِمَ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ وَلَمْ يَظْلِمْ اللَّهَ فِي خَلْقِهِ وَلَمْ يَجْهَلْ فِي حُكْمِهِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَرَّ بِهَدَفٍ مَائِلٍ أَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إلَى قَدَرِهِ ".
(وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى اللَّهِ، وَالْعَطْفُ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ أَوْ عَلَى التَّفْوِيضِ (وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَهُ) مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهُوَ نَافٍ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الْإِنْسَانِ وَوَرَعِهِ وَقُوَّةِ الْأَسْبَابِ وَالطَّمَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّوَكُّلُ فَرْضًا وَغَيْرَ فَرْضٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَوَكَّلَ وَرَضِيَ وَقَنِعَ كُفِيَ الطَّلَبَ "، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطُّيُورُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا﴾،