شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧٠

........................

----------------

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ﴿: يَا عِبَادِي اُنْظُرُوا فِي الدُّهُورِ هَلْ انْقَطَعَ إلَيَّ أَحَدٌ فَلَمْ أُعِزَّهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمْ أَكْفِهِ، اُنْظُرُوا فِي الدُّهُورِ﴾، وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَوْصِنِي وَلَا تُكْثِرْ؛ فَقَالَ: ﴿لَا تَتَّهِمْ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَك﴾ وَمَحِلُّ التَّوَكُّلِ الْقَلْبُ، وَحَقِيقَتُهُ سُكُونُ الْقَلْبِ فِي ضَمَانِ الرَّبِّ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ أَمْرًا مُهْمَلًا، بَلْ فَرَغَ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَقَدَّرَهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَعْقُولِ أَوْ تَشَوَّشَ فِي الْمَحْسُوسِ أَوْ اضْطَرَبَ فِي الْمَعْهُودِ فَهُوَ الْمُدَبِّرُ، وَشَأْنُهُ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إلَى الْمَوَاقِيتِ، فَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضَامِنٌ لِمَا تَقُومُ بِهِ بِنِيَّتِك مُقَدِّرٌ لِمَا يَجْرِي عَلَيْك فَتُوَطِّنُ نَفْسَك عَلَى ذَلِكَ، وَتُرِيحُ قَلْبَك مِنْ التَّعْلِيقِ

إلَى غَيْرِهِ.

وَأَمَّا حُسْنُ التَّوَكُّلِ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ فَهُوَ ذِكْرُ ضَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحِصْنُ التَّوَكُّلِ ذِكْرُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَمَالُ قُدْرَتِهِ وَنَزَاهَتِهِ عَنْ الْخُلْفِ وَالسَّهْوِ وَالْعَجْزِ، فَإِذَا وَاظَبَ الْقَلْبُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي بَعَثَتْهُ عَلَى التَّوَكُّلِ فِي أَمْرِ الرِّزْقِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَرَنَهُ بِالْخَلْقِ فَقَالَ: ﴿خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ تَعَالَى كَالْخَلْقِ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِالْأَدِلَّةِ حَتَّى وَعَدَ فَقَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِالْوَعْدِ حَتَّى ضَمِنَ فَقَالَ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِالضَّمَانِ حَتَّى أَقْسَمَ فَقَالَ:

١٠٬٤٤٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.