شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧٤

........................

----------------

بِالْإِضَافَةِ إلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَرَى الْقَلَمَ فِي يَدِ الْكَاتِبِ فَلَا يَكُونُ نَظَرُهُ إلَى الْقَلَمِ، بَلْ إلَى قَلْبِ الْمَلَكِ الْكَاتِبِ بِمَاذَا يَتَحَرَّكُ وَإِلَى مَاذَا يَمِيلُ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بِبَدَنِهِ مُكْتَسِبٌ وَبِقَلْبِهِ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ، فَحَالُ هَذَا أَشْرَفُ مِنْ حَالِ الْقَاعِدِ فِي بَيْتِهِ إذَا رُوعِيَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ، وَانْضَافَ إلَيْهِ الْحَالُ وَالْمَعْرِفَةُ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: التَّوَكُّلُ بِالْقَلْبِ وَالِاكْتِسَابُ بِالْبَدَنِ، فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَأَنْتَ مُتَوَكِّلٌ، وَإِنْ تَرَكْت الْعَمَلَ بِيَدِك وَاشْتَغَلَ قَلْبُك بِالْخَلْقِ فَلَسْت بِمُتَوَكِّلٍ، وَأَمَّا حِفْظُ الْمَوْجُودِ فِي الْيَدِ بِالصِّيَانَةِ وَالِادِّخَارِ، فَإِنْ اسْتَوْثَقَ الْعَبْدُ بِمَا فِي يَدِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَزُولُ وَلَا يُفَارِقُهُ فَقَدْ اتَّكَلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ.

وَإِنْ اتَّكَلَ عَلَى ذَلِكَ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ وَأَدَّى حُقُوقَهُ فَهُوَ مُتَوَكِّلٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا فِي يَدِهِ،

وَالثِّقَةُ بِالْمَوْجُودِ سُوءُ الظَّنِّ بِالْمَعْبُودِ، وَأَمَّا دَفْعُ ضَارٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ فَفَرْضٌ كَلِصٍّ وَسَبُعٍ وَبَرْدٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وَقَدْ ظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَاِتَّخَذَ خَنْدَقًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَأَقَامَ الرُّمَاةَ يَوْمَ أُحُدٍ لِيَحْفَظُوا مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَلْبَسُ لَأْمَةَ الْحَرْبِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾، وَأَمَّا إزَالَةُ ضَارٍ قَدْ نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ مُبَاحٌ، كَالتَّدَاوِي مِنْ الْأَمْرَاضِ، وَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدَاوَاةِ وَقَالَ: ﴿إنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ قَدْ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ﴾، وَيُقَالُ: إنَّهُ شَرِبَ السِّنَاءَ بِالتَّمْرِ وَاسْتَعَاطَ بِالسِّمْسِمِ، وَقَدْ ذَكَرْت كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي " تُحْفَةِ الْحُبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ "

١٠٬٤٥٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.