الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٧٥........................
----------------
وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿يَا رَبِّ، مِمَّنْ الدَّاءُ؟ قَالَ: مِنِّي، قَالَ: فَمِمَّنْ الدَّوَاءُ؟ قَالَ: مِنِّي، قَالَ: فَمَا يَنْفَعُ الْأَطِبَّاءُ؟ قَالَ: يُطَيِّبُونَ قُلُوبَ عِبَادِي﴾.
فَلْيَتَوَقَّعْ الْعَبْدُ الشِّفَاءَ مِنْ اللَّهِ رَبِّ الدَّوَاءِ، وَلَا يَنْظُرْ إلَى نَفْسِ الدَّوَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ اسْتَرْقَى أَوْ اكْتَوَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ "، وَقَوْلِهِ: " لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنْ اسْتَرْقَى وَاكْتَوَى " مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَى الرُّقْيَةِ وَالْكَيَّةِ، وَأَمَّا مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى، وَأَيْقَنَ أَنَّ النَّفْعَ بِهِمَا مِنْ اللَّهِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْفَعَاهُ فَمُتَوَكِّلٌ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الدَّوَاءَ.
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ وَمَعَهُمْ الرَّهْطُ وَنَبِيٌّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقُلْت: مَا هَذَا؟ هَذِهِ أُمَّتِي؛ قِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ لِي: اُنْظُرْ إلَى الْأُفُقِ
فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُهُ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُك، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إضَاءَةَ الْقَمَرِ ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَاتَّبَعُوا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا فِي الْإِسْلَامِ، وَنَحْنُ وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي حَدِيثٍ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: نَحْنُ قَدْ ذُقْنَا الشِّرْكَ، وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ يَأْتِي مِنْ أَبْنَائِنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ، فَقَالَ لَهُمْ: الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، وَقَدْ بَسَطْت فِي تُحْفَةِ الْحُبِّ " الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ