الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٧٦........................
----------------
قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: سَأَلْت بَعْضَ الْحُكَمَاءِ مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ عِنْدِي وَلَكِنْ سَلْ رَبِّي مِنْ أَيْنَ يُطْعِمُنِي، وَقِيلَ لَأَعْرَابِيٍّ فِي فَلَاةٍ: مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنَّا لَا نَأْكُلُ إلَّا مِنْ حَيْثُ نَعْلَمُ لَطَالَ جَوْعُنَا، وَيُقَالُ: مَتَى رَضِيت بِاَللَّهِ وَكِيلًا وَجَدْت إلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا، وَدَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى زَاهِدٍ فَقَالُوا: نَطْلُبُ الرِّزْقَ فَقَالَ: إنْ عَلِمْتُمْ أَيْنَ هُوَ فَاطْلُبُوهُ، فَقَالَ: نَسْأَلُهُ، فَقَالُوا: إنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يَنْسَاكُمْ فَذَكِّرُوهُ، وَقَالُوا: نَدْخُلُ الْبَيْتَ فَنَتَوَكَّلُ، قَالَ: التَّجْرِبَةُ شَكٌّ، قَالُوا: فَمَا الْحِيلَةُ؟.
قَالَ: تَرْكُ الْحِيلَةِ، وَعَنْ أُوَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ عَبَدْت اللَّهَ تَعَالَى بِعِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَمَا تَقَبَّلَ مِنْك حَتَّى تُصَدِّقَهُ، فَقِيلَ: كَيْفَ نُصَدِّقُهُ؟ قَالَ: تَكُونُ آمِنًا بِمَا تَكَفَّلَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ رِزْقِك، وَيَرَى جِسْمَك فَارِغًا لِعِبَادَتِهِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الْإِيمَانِ، وَزَرَعَ قَوْمٌ مِنْ الْأَعْرَابِ وَبَلَغَ، وَأَصَابَتْهُ آفَةٌ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى
ظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِمْ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَعْرَابِيَّةٌ فَقَالَتْ: مَا لِي أَرَاكُمْ جُلُوسًا مُتَغَيِّرَةً أَلْوَانُكُمْ مَيِّتَةً قُلُوبُكُمْ؟ هُوَ رَبُّنَا فَلْيَفْعَلْ بِنَا مَا شَاءَ وَلْيَرْزُقْنَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ، ثُمَّ قَالَتْ:.
لَوْ أَنَّ فِي صَخْرَةٍ فِي الْبَحْرِ رَاسِيَةً صُمًّا مُلَمْلَمَةً مَلْسًا نَوَاحِيهَا رِزْقًا لِنَفْسٍ بَرَاهَا اللَّهُ لَانْفَلَقَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ إلَيْهَا كُلَّ مَا فِيهَا وَكَانَ بَيْنَ الطِّبَاقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا لَسَهَّلَ اللَّهُ فِي الْمَرْقَى مَرَاقِيَهَا حَتَّى تَنَالَ الَّذِي فِي اللَّوْحِ خُطَّ لَهَا إنْ لَمْ تَنَلْهُ وَإِلَّا سَوْفَ يَأْتِيهَا.