الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨وَالرِّيبَةُ أَوْلَى مِنْ هَؤُلَاءِ.
وَثَوْبُ مُشْرِكٍ لَمْ يَتَيَقَّنْ تَنْجِيسُهُ أَوْلَى مِنْ نَجِسٍ وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ.
--------------------
بَعْضًا لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ بِمَسِّ الْحَرِيرِ وَأَنَّ نَحْوَ الذَّهَبِ أَوْلَى مِنْ الذَّهَبِ، بَلْ قِيلَ: لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ مَسُّ غَيْرَ الذَّهَبِ، وَوَجْهُ تَقْدِيمِ نَحْوِ الذَّهَبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الذَّهَبِ شِدَّةُ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَوَجْهُ مَنْ قَدَّمَ الذَّهَبَ عَلَى نَحْوِهِ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ اعْتَنَى بِالنَّجَاسَةِ وَشَبَهِهِ فَنَهَى عَنْهُ فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُضَعَّفُ بِأَنَّ النَّهْيَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ وَالْكَلَامُ فِي الْحَرِيرِ مَعَ النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ بَلْ أَهْوَنُ لِزَعْمِ بَعْضٍ أَنَّهُ حَلَالٌ لِبْسُهُ، وَبَعْضٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَلِوُرُودِ الْأَثَرِ بِجَوَازِ بَعْضِهِ كَأَعْلَامٍ بِثَوْبٍ
أَوْ أُوقِيَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ، هُوَ أَوْلَى مِنْ الذَّهَبِ لِلزَّعَمَاتِ الْمَذْكُورَاتِ وَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ، وَمَا تَعَلَّقَ بِطَرَفِهِ الْمُنْجَرِّ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ مَاسٍّ بَدَنَ الْمُصَلِّي مِمَّا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ أَوْلَى مِمَّا لَمْ يَنْجَرَّ وَكَانَ مَاسًّا، (وَالرِّيبَةُ) ثَوْبُهَا الطَّاهِرُ وَلَوْ رِيبَةً مُحَقَّقَةً إنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ صَاحِبُهُ لَرَضِيَ (أَوْلَى مِنْ هَؤُلَاءِ،).
(وَثَوْبُ مُشْرِكٍ لَمْ يَتَيَقَّنْ تَنْجِيسُهُ أَوْلَى مِنْ نَجِسٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيح، لِأَنَّ الْعِلَّةَ النَّجَسُ وَمَا تَيَقَّنَّ بِنَجَاسَتِهِ يُؤَخَّرُ عَمَّا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحْسَنُ تَقْدِيمُ النَّجِسِ عَلَى ثَوْبِ الْمُشْرِكِ لَوْ كَانَ ثَوْبُهُ نَجِسًا بِالذَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَثَوْبُ الْكِتَابِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى ثَوْبِ الْمَجُوسِيِّ، وَثَوْبُ الْمَجُوسِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَقِيلَ: ثَوْبُ الْكِتَابِيِّ غَيْرَ الذِّمِّيِّ وَغَيْرَ الْمُعَاهَدِ، وَثَوْبُ الْمَجُوسِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ ذِمِّيٍّ وَغَيْرُ مُعَاهَدٍ كَثَوْبِ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، وَالثَّوْبُ الَّذِي تَوَسَّطَ فِي لِبَاسِ الْمُشْرِكِ قَبْلَ الَّذِي يَلِي جِسْمَهُ وَاَلَّذِي فَوْقَ، (وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ) أَيْ عَكْسُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَى مِنْ ثَوْبِ الرِّيبَةِ وَالنَّجِسِ أَوْلَى مِنْ ثَوْبِ مُشْرِكٍ غَيْرَ مُتَيَقَّنِ النَّجَسِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ النَّجِسِ وَالرِّيبَةِ الْعَارِضَةِ قَبْلَ الْأَصْلِيَّةِ، وَهَذِهِ قَبْلَ الْحَرَامِ وَقِيلَ: الرِّيبَةُ مُطْلَقًا وَالْحَرَامُ قَبْلَ النَّجِسِ وَيَنْوِي الْخَلَاصَ.
وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ حَرَامٍ وَجَدَ