الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٣........................
----------------
عَمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّوَكُّلُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {رَأَيْت الْأُمَمَ فِي الْمَوْسِمِ، فَرَأَيْت أُمَّتِي قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْبَتُهُمْ، فَقِيلَ لِي: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
سَبَقَك بِهَا عُكَّاشَةُ}.
وَلَذَعَتْ عَقْرَبٌ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ لَيَسْتَرْقِيَنَّ فَنَاوَلَ الرَّاقِيَ يَدَهُ الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ وَقَرَأَ الْخَوَّاصُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَلْجَأَ إلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ فِي وُجُودِ الْعَبْدِ الرِّزْقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّزْقَ مَأْمُورٌ بِطَلَبٍ، قَالَ قِرْمُ بْنُ حَيَّانَ لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ: أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ؟ فَأَوْمَأَ إلَى الشَّامِ، قَالَ هَرِمٌ: كَيْفَ الْمَعِيشَةُ بِهَا؟.
فَقَالَ أُوَيْسٌ: أُفٍّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ خَالَطَهَا الشَّكُّ فَمَا تَنْفَعُهَا الْمَوْعِظَةُ الثَّالِثُ: التَّوَكُّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِكَالَةِ الَّتِي هِيَ تَرْكُ أَمْرِك إلَى غَيْرِك بِحَيْثُ لَا تُعَارِضُهُ بِشَيْءٍ لِكَوْنِهِ عَارِفًا بِمَوَاقِعِ التَّلْبِيسِ لَا يَخْدَعُهُ خَادِعٌ فِي أَمْرِك قَادِرًا قَوِيًّا