الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٧........................
----------------
السَّادِسُ: يَصْبِرُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَجَوْعٍ وَبَرْدٍ وَحَرٍّ وَعَطَشٍ وَأَذَى اللِّسَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾، ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.
﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ﴾، ﴿نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾، ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وَلَيْسَ دَفْعُ ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ أَوْ قَبْلَهُ خُرُوجًا عَنْ التَّوَكُّلِ، وَكَذَا جَلْبُ النَّفْعِ وَحِفْظُ الْمَالِ كَإِغْلَاقِ الْبَابِ عَنْ دَابَّةٍ أَوْ سَارِقٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ فِي بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتْلَفَ عُضْوٌ مِنْهُ، وَكَذَا سَائِرُ
الْمَهَالِكِ كَتَرْكِ نَفْسِهِ لِحَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ، وَإِنْ اسْتَقْصَى فِي أَسْبَابِ الْحِفْظِ كَإِغْلَاقِ كَثِيرَةٍ أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ فَأَظْهَرَ الشَّكْوَى أَوْ تَأَذَّى بِلِسَانِهِ، أَوْ اسْتَقْصَى فِي الْبَحْثِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ التَّوَكُّلِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَصَائِبِ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلتَّوَكُّلِ فَقَدْ انْكَشَفَ لَهُ أَوْ لِمُؤَدِّبِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَكِّلٍ فَيَجْتَهِدُ لِيَكُونَ مُتَوَكِّلًا فَتَكُونُ تِلْكَ الْمُصِيبَةُ سَبَبَ خَيْرٍ لَهُ السَّابِعُ: يَغْلِقُ الْمُتَوَكِّلُ بَابَهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُضَيِّعًا بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ عَنْ النَّهْيِ عَنْ