شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٨٩

........................

----------------

يُحَقِّقُ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يُبَالِغْ فِي طَلَبِهِ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبْهُ، وَإِنْ رُدَّ إلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَيْسَ مَحْبُوبًا عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِينَ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُرِقَتْ نَاقَتُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَعْيَا، ثُمَّ قَالَ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ نَاقَتَك فِي مَكَانِ كَذَا، فَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَجَلَسَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إنِّي كُنْت قُلْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ بَعْضٌ: رَأَيْت بَعْضَ إخْوَانِي فِي النَّوْمِ، فَقُلْت: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَعَرَضَ عَلَيَّ مَنَازِلِي وَهِيَ كَثِيبٌ حَزِينٌ، فَقُلْت: وَمَعَ ذَلِكَ حَزِنْت؛ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ فَقَالَ: لَا أَزَالُ حَزِينًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقُلْت: لِمَ؟.

فَقَالَ: رَأَيْت مَنَازِلِي فِي عِلِّيِّينَ وَمَا رَأَيْت مِثْلَهَا فِيمَا رَأَيْت فَهَمَمْت بِالدُّخُولِ فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِهَا: اصْرِفُوهُ عَنْهَا إنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَمْضَى السَّبِيلَ، فَقُلْت: وَمَا إمْضَاءُ السَّبِيلِ؟ قِيلَ: كُنْت تَقُولُ لِشَيْءٍ: إنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَرْجِعُ فِيهِ فَلَوْ أَمْضَيْت السَّبِيلَ لَأَمْضَيْنَا لَكَ وَمُوزِحَ رَجُلٌ بِهِمْيَانِهِ ثُمَّ رُدَّ إلَيْهِ فَقَالَ: خُذُوهُ حَلَالًا طِيبًا فَلَا

أَعُودُ فِيمَا أَخْرَجْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَلَحُّوا، فَدَعَا ابْنًا لَهُ فَصَرَّهُ لَهُ صُرَرًا أَوْصَلَهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَا مَنْ أَخْرَجَ صَدَقَةً لِلسَّائِلِ فَغَابَ أَوْ لِغَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا

١٠٬٤٦٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.