الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٤وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ بِأَنَّ الْأُمُورَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمَلَائِكَةُ أَيَقَنُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَهُمْ أَيَقَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. .............................
----------------
السَّمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ، فَمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ ظَفَرَ بِكَمَالِ ثَوَابِهِ}، ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّ أَقَلَّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ التَّوْفِيقُ، وَأَقَلَّ مَا يَدْعُو بِهِ الْمَرْءُ إلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ، (وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ بِأَنَّ الْأُمُورَ) كُلَّهَا (مِنْ اللَّهِ تَعَالَى)، " الْبَاءُ " مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ وَالْخَلْقُ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ (فَالْمَلَائِكَةُ أَيَقَنُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ)، عُطِفَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَطْفٌ خَاصٌّ لِمَزِيَّتِهِ عَلَى عَامٍّ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَكَفَى، (وَهُمْ)، أَيْ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، (أَيَقَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)
وَالْمُسْلِمُونَ أَيَقَنُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الطَّيْرَ وَالْحَيَوَانَاتِ أَيَقَنُ فِيمَا جَعَلَهَا اللَّهُ مُدْرِكَةً لَهُ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، نأنل بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ أَيَقَنُ مِنْهَا، وَأَنَلْ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ أَيَقَنُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَيَقَنُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، بَلْ ذَلِكَ مُطْلَقٌ لَازِمٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَضْلِ بِالْيَقِينِ مُطْلَقُ الْفَضْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَكْثَرُ عِبَادَةً بِاتِّفَاقٍ، وَمَعَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُمْ أَفْضَلُ حَتَّى أَنَّ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ: إنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَنَازِلُ الْعِبَادِ عَلَى قَدْرِ تَفَاضُلِهِمْ فِي الْيَقِينِ