شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٩٥

وَيَتَّصِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ، وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِهِ الدُّعَاءُ، وَإِنْ لِغَيْرِ مُؤْمِنٍ فِي دُنْيَوِيٍّ، وَمِنْ كَثْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ تَكُونُ الْبَرَاهِينُ، .............................

----------------

وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ زِيَادَةَ الْيَقِينِ تُفِيدُ مُطْلَقَ الْفَضْلِ، وَلَعَلَّهُ فِي الْيَقِينِ النَّافِعِ الَّذِي يَعُمُّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، لِأَنَّ الْكَافِرَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ مُوقِنًا فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ كَالرِّزْقِ، وَكَمْ مِنْ كَافِرٍ مُوقِنٍ فِي رِزْقِهِ مُلَازِمٍ لِصَوْمَعَتِهِ، وَيَتَفَاوَتُ النَّاسُ أَيْضًا فِي الدَّوَامِ عَلَيْهِ، وَقِلَّةِ الذُّهُولِ عَنْهُ، قَالَ: قَدْرُ تَفَاضُلِهِمْ فِيهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ.

(وَيَتَّصِفُ بِهِ)، أَيْ بِالْيَقِينِ، (غَيْرُهُمْ)، أَيْضًا، أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ، (وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ) فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّقٍ ﴿إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ وَيُثَابُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، (وَيُجَابُ بِهِ الدُّعَاءُ وَإِنْ لِغَيْرِ مُؤْمِنٍ) لِمُشْرِكٍ أَوْ مُنَافِقٍ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْته قَالَ: (فِي)، أَمْرٍ (دُنْيَوِيٍّ) أَوْ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَلَا يَنْفَعُهُمَا لِآخِرَتِهِمَا مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَا أَنْ يُسَهِّلَ لَهُمَا التَّصَدُّقَ بِالْمَالِ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُجَابَ لَهُمَا الدُّعَاءُ أَيْضًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَيَنْتَفِعَا بِهِ لِلْآخِرَةِ، وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا يَمُوتَانِ عَلَى الْوَفَاءِ بِدِينِ اللَّهِ (وَمِنْ كَثْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ تَكُونُ الْبَرَاهِينُ)، أَرَادَ بِالْبَرَاهِينِ هُنَا الْكَرَامَاتِ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ، يُكْرِمُ بِهَا الْكَافِرَ إكْرَامًا دُنْيَوِيًّا كَمَا يُكْرِمُ بِهَا الْمُؤْمِنَ لِلدُّنْيَا وَلِلْآخِرَةِ، لَعَلَّهُ سَمَّاهَا بُرْهَانًا لِأَنَّهَا حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ مَقَامًا عَظِيمًا فِيمَا يَسْتَحْسِنُ، وَالْبُرْهَانُ لُغَةً: الْحُجَّةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا تَرَكَّبَ مِنْ مُقْدِمَتَيْنِ مَتَى سَلِمَتَا لَزِمَهُمَا لِذَاتِهِمَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، كَالْعَالَمِ مُتَغَيِّرٌ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ، يُنْتَجُ: الْعَالَمُ حَادِثٌ.

١٠٬٤٧٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.