الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٦وَلَا يُوثَقُ بِهَا لِلْآخِرَةِ وَيُزَادُ بِهَا جِدٌّ وَاجْتِهَادٌ. .............................
----------------
(وَلَا يُوثَقُ بِهَا لِلْآخِرَةِ) لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ كَافِرٍ مُشْرِكٍ، وَمِمَّنْ أَصَرَّ عَلَى الْكَبِيرَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي " بِهَا " لِلْبَرَاهِينِ، (وَيُزَادُ بِهَا جِدٌّ وَاجْتِهَادٌ) فِي مُطْلَقِ الْعِبَادَةِ أَوْ نَوْعٍ مِنْهَا أَوْ نَوْعَيْنِ فَصَاعِدًا وَفِي السُّؤَالَاتِ ": وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فَنَفَتْهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَثْبَتَهَا الْجُمْهُورُ، وَالْحُجَّةُ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾، فَافْهَمْ ذَلِكَ رَدَّا عَلَيْهِمْ، وَالْكَرَامَةُ: ظُهُورُ أَمْرٍ خَارِقٍ
لِلْعَادَةِ غَيْرِ مُقَارِنٍ لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ عَلَى يَدِ مَنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَاشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ فِي اتِّبَاعِ نَبِيِّهِ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدْرَاجٌ أَوْ سِحْرٌ أَوْ إذْلَالٌ كَمَا وَقَعَ لَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ جَاءَهُ أَعْوَرُ يَدْعُو لَهُ، فَدَعَا فَعَمِيَتْ الصَّحِيحَةُ أَيْضًا، وَتُسَمَّى إهَانَةً، وَقَدْ يَظْهَرُ الْخَارِقُ عَلَى يَدِ عَاصٍ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ فِتْنَةٍ، وَتُسَمَّى مَعُونَةً، وَنَسَبَ شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ إنْكَارَ الْكَرَامَةِ إلَى بَعْضِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ، وَأَوْجَبَ تَأْوِيلَهُ وَإِلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَوَجْهُ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ مَنَعَ وُقُوعَهَا بِقَصْدٍ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْوِلَايَةِ.
وَقِيلَ: مَنَعَ وُقُوعَ الَّتِي مِنْ جِنْسِ مُعْجِزَةِ نَبِيٍّ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ، وَرَدَّهُمَا الْفَخْرُ بِأَنَّ الْمُرْضِي وُقُوعُهَا مَعَ الِانْتِفَاءِ مِنْ النُّبُوءَةِ وَاشْتَرَطَ الْقُشَيْرِيِّ وَجَمَاعَةٌ أَنْ لَا تَنْتَهِيَ إلَى إحْيَاءِ مَيِّتٍ وَلَا وُجُودِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَرَدَّ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِمْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَالْكَرَامَةُ مِنْ الْجَائِزِ تَظْهَرُ بِأَيْدِي أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ