الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٨وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي الدَّوَامِ عَلَيْهِ أَيْضًا، كَالسَّهْوِ عَنْهُ. .............................
----------------
(وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي الدَّوَامِ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْيَقِينِ (أَيْضًا، كَ) تَفَاضُلِهِمْ بِقِلَّةِ (السَّهْوِ)، أَيْ الذُّهُولِ (عَنْهُ) فَبَعْضُ النَّاسِ يَكْثُرُ حُضُورُ الْيَقِينِ فِي قَلْبِهِ وَتَقِلُّ غَفْلَتُهُ عَنْهُ، وَبَعْضٌ دُونَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ لَمْ أَزْدَدْ يَقِينًا، وَرَوَى شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْت يَقِينًا، أَيْ لِأَنَّهُ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ وَمُغْلَقَاتِهِ وَالْإِيمَانِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ لَا مَا لَا يَزِيدُ الْيَقِينُ فِيهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ عِيَانًا، وَاحْتَرَزَ بِنَفْيِ زِيَادَةِ الْيَقِينِ نَفْسِهِ عَنْ زِيَادَةِ ثَمَرَاتِهِ، فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يَشُكُّ فِي أَنَّ عَيْنَ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ، وَإِنَّ حَقَّ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْ عَيْنِ الْيَقِينِ، وَدَلِيلُهُ: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
فَأَثْبَتَ لِنَفْسِهِ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَيَقِينِهِ وَطَلَبِ زِيَادَةِ الطُّمَأْنِينَةِ بِرُؤْيَةِ الْعِيَانِ فَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِمَا قَالَهُ عَلَى خِلَافٍ لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْيَقِينُ: الْإِيمَانُ كُلُّهُ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿تَعَلَّمُوا الْيَقِينَ وَمَعْنَاهُ جَالِسُوا الْمُوقِنِينَ فَاسْمَعُوا مِنْهُمْ عِلْمَ الْيَقِينِ وَوَاظِبُوا عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ لِيَقْوَى يَقِينُكُمْ كَمَا قَوِيَ يَقِينُهُمْ وَقَلِيلٌ مِنْ الْيَقِينِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعَمَلِ﴾، وَقِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَجُلٌ حَسَنُ الْيَقِينِ كَثِيرُ الذُّنُوبِ وَرَجُلٌ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ قَلِيلُ الْيَقِينِ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ "،