الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٤وَالْإِخْلَاصُ تَطْهِيرُ الْفِعْلِ مِنْ مُدَنِّسٍ أَوْ مُفْسِدٍ. .............................
----------------
الصِّدِّيقِينَ وَالْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا التَّهَافُتُ فِي الْكَلَامِ وَالتَّشَدُّقُ وَالِاسْتِغْرَاقُ فِي الضَّحِكِ وَالْحِدَّةُ فِي الْحَرَكَةِ وَالنُّطْقِ فَذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْبَطَرِ وَالْأَمْنِ وَالْغَفْلَةِ عَنْ عَظِيمِ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَدِيدِ سَخَطِهِ، وَهُوَ دَأْبُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا الَّذِينَ غَفَلُوا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ ثَلَاثَةٌ كَمَا قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا بِأَيَّامِ اللَّهِ وَهُمْ الْمُفْتُونَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَهَذَا الْعِلْمُ لَا يُوَرِّثُ الْخَشْيَةَ، وَعَالِمٌ بِاَللَّهِ لَا بِأَمْرِ اللَّه وَلَا بِأَيَّامِ اللَّهِ وَهُمْ عُمُومُ الْمُومِنِينَ، وَعَالِمٌ بِاَللَّهِ وَبِأَيَّامِ اللَّهِ وَهُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ الْخَشْيَةُ وَالْخُشُوعُ، وَأَرَادَ بِأَيَّامِ اللَّهِ عُقُوبَاتِهِ الْغَامِضَةَ وَنِقَمَهُ الْبَاطِنَةَ الْجَارِيَةَ عَلَى الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْإِخْلَاصُ تَطْهِيرُ الْفِعْلِ مِنْ) أَمْرٍ (مُدَنِّسٍ أَوْ مُفْسِدٍ) الْمُدَنِّسُ كَالصَّغَائِرِ وَإِظْهَارِ النَّفْلِ لَا لِقَصْدِ الِاقْتِدَاءِ، وَكَفِعْلِ مَكْرُوهٍ فِي الْعِبَادَةِ كَالتَّوَضُّؤِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، وَالصَّلَاةِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، وَكَطَلَبِ صَاحِبِ الْمَالِ الْفَقِيرَ أَنْ يَأْتِيَ لِمَوْضِعٍ فِيهِ مَالُهُ، أَوْ يُوَكَّلُ مَنْ يَأْتِي لِلْمَوْضِعِ فَيَقْبَلُ فِيهِ زَكَاةَ مَالِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ صَاحِبُ الْمَالِ غُرْمُهَا إنْ ضَاعَتْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَا كِرَاؤُهَا لَوْ جَاءَ بِهَا، وَكَالسَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَاَلَّذِي لَا يُفَسِّرُهَا وَفِعْلِ مُوجِبِ الذَّمِّ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الصَّدَقَةِ فِي الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، وَالْمُفْسِدُ كَالْكَبَائِرِ وَإِظْهَارِ الْعَمَلِ رِئَاءً أَوْ الْمَنِّ وَالْأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَقَالَ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وَقَالَ: {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا