شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٦

........................

----------------

يُقَالَ فُلَانٌ عَالِمٌ أَلَا فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَيَقُولُ: اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ أَنْعَمْت عَلَيْك فَمَاذَا صَنَعْت؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كُنْت أَتَصَدَّقُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْت، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْت، بَلْ أَرَدْت أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ، أَلَا فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَاذَا صَنَعْت؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فَقَاتَلْت حَتَّى قُتِلْت، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْت، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْت بَلْ أَرَدْت أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ شُجَاعٌ، أَلَا فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ أَوَّلُ خَلْقٍ تُسَعَّرُ بِهِمْ نَارُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَدَخَلَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَرَوَى لَهُ فَبَكَى حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ إذْ قَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾}.

الْآيَةَ وَفِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ أَنَّ عَابِدًا كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ دَهْرًا طَوِيلًا فَجَاءَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: إنَّ هَا هُنَا قَوْمًا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى فَغَضِبَ لِذَلِكَ فَأَخَذَ فَأْسَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَصَدَ الشَّجَرَةَ لِيَقْطَعَهَا

فَاسْتَقْبَلَهُ إبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ رَحِمَك اللَّهُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، قَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ، تَرَكْت عِبَادَتَك وَاشْتِغَالَك بِنَفْسِك وَتَفَرَّغْت لِغَيْرِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إنَّ هَذَا مِنْ عِبَادَتِي، فَقَالَ: إنِّي لَا أَتْرُكُك أَنْ تَقْطَعَهَا، فَقَاتَلَهُ فَأَخَذَهُ الْعَابِدُ فَطَرَحَهُ إلَى الْأَرْضِ وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهُ إبْلِيسُ: أَطْلِقْنِي حَتَّى أُكَلِّمَك، فَقَامَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ إبْلِيسُ:

١٠٬٤٨٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.