شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٧

........................

----------------

يَا هَذَا إنَّ اللَّه أَسْقَطَ عَنْك هَذَا وَلَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْك وَمَا تَعْبُدُهَا أَنْتَ وَمَا عَلَيْك مِنْ غَيْرِك، وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْبِيَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَوْ شَاءَ لَبَعَثَهُمْ إلَى أَهْلِهَا وَأَمَرَهُمْ بِقَطْعِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: لَا بُدَّ أَنْ أَقْطَعَهَا، فَنَابَذَهُ لِلْقِتَالِ فَغَلَبَهُ الْعَابِدُ وَصَرَعَهُ وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ فَعَجَزَ إبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَك فِي أَمْرِ فَصْلٍ بَيْنِي وَبَيْنَك وَهُوَ خَيْرٌ لَك وَأَنْفَعُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟.

قَالَ: أَطْلِقْنِي حَتَّى أَقُولَ لَك، فَأَطْلَقَهُ فَقَالَ: أَنْتَ رَجُلٌ فَقِيرٌ لَا شَيْءَ لَك إنَّمَا أَنْتَ كَلٌّ عَلَى النَّاسِ يَعُولُونَك وَلَعَلَّك تُحِبُّ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَى إخْوَانِك وَتُوَاسِيَ جِيرَانَك وَتَشْبَعَ وَتَسْتَغْنِيَ عَنْ النَّاسِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَارْجِعْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَلَك عَلَيَّ أَنْ نَجْعَلَ عِنْدَ رَأْسِك فِي كُلِّ لَيْلَةٍ دِينَارَيْنِ إذَا أَصْبَحْت أَخَذَتْهُمَا فَأَنْفَقْت عَلَى نَفْسِك وَعِيَالِك وَتَتَصَدَّقُ عَلَى إخْوَانِك فَيَكُونُ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَك وَلِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطْعِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي يُغْرَسُ مَكَانُهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ قَطْعُهَا شَيْئًا وَلَا يَنْفَعُ إخْوَانَك الْمُؤْمِنِينَ قَطْعُك إيَّاهَا، فَتَفَكَّرَ الْعَابِدُ فِيمَا قَالَ، وَقَالَ: صَدَقَ الشَّيْخُ لَسْت بِنَبِيٍّ فَيَلْزَمُنِي قَطْعُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَلَا أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَقْطَعَهَا فَأَكُونَ عَاصِيًا بِتَرْكِهَا وَمَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ مَنْفَعَةً فَعَاهَدَهُ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ وَحَلَفَ لَهُ،

فَرَجَعَ الْعَابِدُ إلَى مُتَعَبَّدِهِ فَبَاتَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى دِينَارَيْنِ عِنْدَ رَأْسِهِ فَأَخَذَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْغَدُ، ثُمَّ أَصْبَحَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وَمَا بَعْدَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَغَضِبَ وَأَخَذَ فَأْسَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ إبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ: إلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ لَهُ: أَقْطَعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، فَقَالَ: كَذَبْت وَاَللَّهِ مَا أَنْتَ بِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لَك إلَيْهَا فَتَنَاوَلَهُ الْعَابِدُ لِيَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: هَيْهَاتَ، فَأَخَذَهُ إبْلِيسُ وَصَرَعَهُ فَإِذَا هُوَ كَالْعُصْفُورِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَقَعَدَ إبْلِيسُ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ فَنَظَرَ الْعَابِدُ فَإِذَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ فَقَالَ: يَا هَذَا غَلَبْتَنِي فَخَلِّ عَنِّي وَأَخْبَرَنِي كَيْفَ غَلَبْتُكَ أَوَّلًا وَغَلَبْتنِي الْآنَ؟.

فَقَالَ: لِأَنَّك غَضِبْت أَوَّلَ

١٠٬٤٨٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.