الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٩........................
----------------
وَلَوْ قُلْت: فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَوَجَدْته فِي حَسَنَاتِك، قَالَ: وَكُنْت تَصَدَّقْت بِصَدَقَةٍ بَيْنَ النَّاسِ فَأَعْجَبَنِي نَظَرُهُمْ إلَيَّ فَوَجَدْت ذَلِكَ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، قَالَ سُفْيَانُ: مَا أَحْسَنُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: الْإِخْلَاصُ تَمْيِيزُ الْعَمَلِ مِنْ الْعُيُوبِ كَتَمْيِيزِ اللَّبَنِ مِنْ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَكَانَ رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي زِيِّ النِّسَاءِ وَيَحْضُرُ كُلَّ مَوْضِعٍ تَجْتَمِعُ فِيهِ النِّسَاءُ مِنْ عُرْسٍ أَوْ مَأْتَمٍ، فَاتَّفَقَ أَنْ حَضَرَ يَوْمًا مَوْضِعًا فِيهِ مَجْمَعٌ لِلنِّسَاءِ فَسُرِقَتْ دُرَّةٌ فَصَاحُوا أَنْ اغْلِقُوا الْبَابَ حَتَّى نُفَتِّشَ، فَكَانُوا يُفَتِّشُونَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَتْ النَّوْبَةُ إلَى الرَّجُلِ وَإِلَى امْرَأَةٍ مَعَهُ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِالْإِخْلَاصِ.
وَقَالَ: إنْ نَجَوْت مِنْ هَذِهِ الْفَضِيحَةِ لَا أَعُودُ إلَى مِثْلِ هَذَا، فَوُجِدَتْ الدُّرَّةُ مَعَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَاحُوا أَنْ أَطْلِقُوا الْحُرَّةَ فَقَدْ وَجَدْنَا الدُّرَّةَ
قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: كُنْت قَائِمًا مَعَ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ السَّرِيِّ وَهُوَ يَحْرُثُ أَرْضَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ إخْوَانِهِ مِنْ الْأَبْدَالِ فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: لَا، فَمَرَّ كَالسَّحَابِ يَمْسَحُ الْأَرْضَ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنِي، فَقُلْت لِأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ: مَا قَالَ لَك؟ فَقَالَ: سَأَلَنِي أَنْ أَحُجَّ مَعَهُ فَقُلْت: لَا، قُلْت: فَهَلَّا وَافَقْته؟ قَالَ: لِي فِي حَجٍّ نِيَّةٌ وَقَدْ نَوَيْت أَنْ أُتَمِّمَ هَذِهِ الْأَرْضَ الْعَشِيَّةَ فَأَخَافُ إنْ حَجَجْت مَعَهُ لِأَجْلِهِ تَعَرَّضْت لِمَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنِّي أُدْخِلُ فِي عَمَلِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا غَيْرَهُ فَيَكُونُ مَا أَنَا فِيهِ أَعْظَمَ عِنْدِي مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةً.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْت فِي الْبَحْرِ فَعَرَضَ بَعْضُنَا مِخْلَاةً فَقُلْت: أَشْتَرِيهَا فَأَنْتَفِعُ بِهَا فِي غَزْوِي فَإِذَا دَخَلْت مَدِينَةَ كَذَا بِعْتهَا فَرَبِحْت فِيهَا فَاشْتَرَيْتهَا