الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٢........................
----------------
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ﴾ ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ﴾، ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الْآيَاتِ وَأَشَدُّ النَّاسِ تَعَرُّضًا لِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إذَا بَعَثَهُمْ عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ لَذَّةُ الِاسْتِيلَاءِ وَالْفَرَحِ بِالِاتِّبَاعِ وَالْمَدْحِ، وَيُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ أَنَّ ذَلِكَ نَصْرٌ لِلدِّينِ، وَالْفَرَحَ بِإِقْبَالِ النَّاسِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ بِالْوَعْظِ لَهُ وَلَوْ ظَهَرَ مَنْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ وَعْظًا وَانْصَرَفَ النَّاسُ إلَيْهِ عَنْهُ لَسَاءَهُ ذَلِكَ وَلَوْ صَدَقَ لَكَانَ ذَلِكَ أَسَرَّ لَهُ إذْ كَفَّاهُ غَيْرُهُ هَذَا الْمُهِمَّ الْخَطِرَ وَيَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ: غَمُّك لِانْقِطَاعِ الثَّوَابِ، وَمَا يَدْرِي الرِّضَى بِالْقَضَاءِ أَجْزَلُ ثَوَابًا وَأَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ، فَلَوْ قِيلَ لَك: إنَّ عُمَرَ اغْتَمَّ بِتَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَكَانَ مَذْمُومًا عِنْدَك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ السُّوسِيُّ: الْإِخْلَاصُ فَقْدُ رُؤْيَةِ الْإِخْلَاصِ، فَإِنَّ مَنْ شَهِدَ بِإِخْلَاصِهِ فَقَدْ احْتَاجَ إخْلَاصُهُ إلَى إخْلَاصٍ لِأَنَّ فِيهِ طَرَفًا مِنْ الْعُجْبِ، أَوْ مِنْ الرِّضَى عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ سَهْلٌ: أَنْ يَكُونُ سُكُونُ الْعَبْدِ وَحَرَكَاتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: الْإِخْلَاصُ صِدْقُ النِّيَّةِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ لِسَهْلٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ؟ فَقَالَ: الْإِخْلَاصُ إذْ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ، وَقَالَ رُوَيْمٌ: الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يُرِيدَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ عِوَضًا فِي الدَّارَيْنِ، لِأَنَّ نَعِيمَ الْآخِرَةِ