الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٥وَيَكُونُ وَإِنْ مِنْ الْجَوَارِحِ. .............................
----------------
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْتَضِي ثَوَابًا أَوْ عِقَابًا أَمْ لَا يَقْتَضِي شَيْئًا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؟ أَمَّا الَّذِي فِيهِ الرِّيَاءُ فَعَلَيْهِ قَطْعًا، وَأَمَّا الَّذِي هُوَ خَالِصٌ فَهُوَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَشُوبِ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ، وَلَكِنْ لَا تَخْلُو عَنْ تَعَارُضٍ، وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ لَنَا فِيهِ
الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثُ الدِّينِيِّ وَالنَّفْسِيِّ فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَاعِثُ الرِّيَاءِ أَغْلَبَ فَعَلَيْهِ، لَكِنَّ الْعِقَابَ عَلَيْهِ أَخَفُّ مِنْ الْعِقَابِ عَلَى مَا تَجَرَّدَ لِلرِّيَاءِ، وَإِنْ كَانَ بَاعِثُ التَّقَرُّبِ أَغْلَبَ فَلَهُ مِنْ الثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا زَادَ عَلَى بَاعِثِ النَّفْسِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الْآيَةَ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا﴾ فَيَتَدَافَعُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَيُحْكَمُ بِمَا زَادَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَتْرُكُ الْعَمَلَ خَوْفَ مَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ أَقْوَى فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: جَاوَرْت الْبَيْتَ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَجَجْت سِتِّينَ حِجَّةً، فَمَا دَخَلْت فِي عَمَلٍ لِلَّهِ إلَّا وَجَدْت بَعْدَ مُحَاسِبَةِ نَفْسِي نَصِيبَ الشَّيْطَانِ فِيهِ أَوْفَى.
(وَيَكُونُ) الْإِخْلَاصُ (وَإِنْ مِنْ الْجَوَارِحِ) لَكِنْ مَعَ الْقَلْبِ لَا وَحْدَهَا كَمَا يَكُونُ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ فَهُوَ مِنْ الْجَوَارِحِ أَنْ تَعْمَلَ الْجَوَارِحُ شَيْئًا مِنْ الطَّاعَةِ غَيْرَ مَقْرُونٌ بِمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ مِنْ الْقَلْبِ، وَالْإِخْلَاصُ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ هُوَ فِيمَا يُعْمَلُ بِالْقَلْبِ كَظَنِّ الْخَيْرِ بِالْمُؤْمِنِ وَحُبِّهِ، وَدَخَلَ اللِّسَانُ فِي الْجَوَارِحِ