شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢١٦

وَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ خَالِصًا مَعَ وُجُودِ مُنْقِصٍ لِدَرَجَتِهِ كَسَهْوٍ فِي صَلَاةٍ وَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِيهَا مِمَّا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا، .............................

----------------

مِثْلُ أَنْ يُخْلِصَ فِي قِرَاءَتِهِ وَدُعَائِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ لِمُتَوَلَّاهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ مِنْ قَلْبِهِ وَكَدُعَائِهِ عَلَى الْكُفَّارِ أَوْ عَلَى مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ مِنْ قَلْبِهِ وَكَإِيمَانِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ مُخْلِصًا بِمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ وَلَوْ بِلَا نُطْقٍ، فَإِخْلَاصُهُ مِنْ الْإِخْلَاصِ بِالْقَلْبِ فَقَطْ إذَا لَمْ يَنْطِقْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْإِخْلَاصَ يَكُونُ مِنْ الْجَوَارِحِ وَحْدَهَا كَمَا يَكُونُ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ، وَمِنْ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ مَعًا بِأَنْ يَعْتَبِرَ عَمَلَ الْجَوَارِحِ، وَالْمُخْلِصُ كَمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ فِي ذَاتِهِ إخْلَاصًا بِلَا نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْفَعُهُ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ أَوْ لِعَدَمِ إخْلَاصِ الْقَلْبِ، وَمِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الْفِعْلَ وَيُذْهَلُ بَعْدُ فَتَصِيرُ جَوَارِحُهُ تَعْمَلُ عَلَى حَدِّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَّا النِّيَّةَ فَقَدْ غَابَ قَلْبُهُ عَنْهَا، وَمِثْلُ نِيَّةِ الصَّوْمِ فَإِنَّهَا تَسْبِقَهُ وَيُذْهَلُ حَالَ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُ الْخَالِصُ الْكَامِلُ الْعَامُّ، فَمَنْ أَخْلَصَ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّةٍ دُونَ الْجَارِحَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَنْفَعْهُ إلَّا أَنَّ الذُّهُولَ لَا يَضُرُّهُ.

(وَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ خَالِصًا) لِلَّهِ تَعَالَى (مَعَ وُجُودِ مُنْقِصٍ لِدَرَجَتِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مُلْتَحِقٌ بِالرِّئَاءِ وَنَحْوِهِ، (كَسَهْوٍ فِي صَلَاةٍ) بِأَنْ يَفْعَلَ مِنْهَا مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ أَوْ يَرْجِعْ إلَى مَا فَعَلَ مِنْهَا أَوْ يَسْكُتَ سَاهِيًا، (وَزِيَادَةٍ) كَزِيَادَةِ سُورَةٍ حَيْثُ الْفَاتِحَةُ وَحْدَهَا (أَوْ نَقْصٍ فِيهَا) كَإِسْقَاطِ تَكْبِيرَةٍ، وَكَأَنْ يُعَظِّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ عَلَى قَوْلِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي أَوْ يُسَبِّحَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ بِالسَّهْوِ (مِمَّا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا)، وَأَمَّا مَا يُفْسِدُهَا وَيُوجِبُ إعَادَتَهَا فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ شَرْعِيَّ مَعَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُخْلِصٍ.

١٠٬٤٩٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.