الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٨فَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ بِالطَّاعَةِ تَوْحِيدٌ كَمَا أَنَّهُ لِغَيْرِهِ شِرْكٌ، وَبِالْفَرْضِ فَرْضٌ، وَبِالنَّفَلِ نَفْلٌ. وَالْقَاصِدُ بِالْوَاجِبِ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ وَانْتِفَاءَهُ مِنْ الْعِصْيَانِ أَوْ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ اللَّهِ مَعَ النَّجَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَمِنْ الْمَضَارِّ مُطْلَقًا مُتَقَرِّبٌ. .............................
----------------
وَيُثَابُ عَلَى مَا تَقْرَبَ بِهِ دُونَ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ (فَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ بِالطَّاعَةِ) الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ (تَوْحِيدٌ) أَيْ نَوْعٌ مِنْ التَّوْحِيدِ لَا يُشْرِكُ بِالْخُلُوِّ عَنْهُ (كَمَا أَنَّهُ) أَيْ التَّقَرُّبَ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ اللَّهِ (شِرْكٌ، وَ) التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ (بِالْفَرْضِ فَرْضٌ) كَمَا أَنَّهُ أَيْضًا تَوْحِيدٌ، وَمَنْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ نَافَقَ (وَبِالنَّفَلِ نَفْلٌ) كَمَا أَنَّهُ أَيْضًا تَوْحِيدٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ لَمْ يَكْفُرْ.
(وَالْقَاصِدُ بِ) فِعْلِ (الْوَاجِبِ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ وَانْتِفَائِهِ مِنْ الْعِصْيَانِ أَوْ) الْقَاصِدُ بِهِ (وَالنَّفْعَ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ اللَّهِ) كَالسَّلَامَةِ مِنْ الْحُدُودِ وَالْأَدَبِ وَالسَّجْنِ وَالشَّتْمِ وَالْقَتْلِ وَكَتَصْحِيحِ الْبَدَنِ وَتَوْسِيعِ الرِّزْقِ (مَعَ النَّجَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَ) الْقَاصِدُ بِهِ السَّلَامَةَ (مِنْ الْمَضَارِّ) أَيْ أَوْ مِنْ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (مُطْلَقًا) الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، أَوْ الْقَاصِدُ بِهِ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَضَارِّ الدُّنْيَوِيَّةِ، أَوْ الْقَاصِدُ الْمَنَافِعَ الدُّنْيَوِيَّةِ، أَوْ الْقَاصِدُ مَنَافِعَهَا وَمَنَافِعَ الْآخِرَةِ (مُتَقَرِّبٌ) غَيْرَ مُخْلِصٍ وَهُوَ مُجْزِئٌ لَهُ، كَمَا أَنَّ الْقَاصِدَ بِهِ الْإِثَابَةَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ مُتَقَرِّبٌ، لَكِنَّ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ الْإِثَابَةَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ حُبَّ اللَّهِ بِحَيْثُ يَفْعَلُ الْوَاجِبَ، وَلَوْ كَانَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، وَبَعْدَهُمَا الْقَاصِدُ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ وَانْتِفَاءَهُ مِنْ الْعِصْيَانِ، وَبَعْدَهُ الْقَاصِدُ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ اللَّهِ مَعَ النَّجَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَاسْتَوَى بَعْدَ هَذَا مَنْ قَصَدَ السَّلَامَةَ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا