الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٩وَالْوَاجِبُ يُقْصَدُ بِهِ النَّجَاةُ وَالثَّوَابُ الْأَجَلَانِ لَا الْعَاجِلَانِ، وَإِنْ أَجْزَأَ كَالنَّفْلِ كِلَاهُمَا. .............................
----------------
وَالْآخِرَةِ وَالْقَاصِدُ مَنَافِعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا بِاسْتِوَاءِ مَنْ قَصَدَ السَّلَامَةَ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَالْقَاصِدُ مَنَافِعَهُمَا، وَإِنَّمَا الْقَاصِدُ لِمَنَافِعِ الدُّنْيَا أَوْ لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَضَارِّهَا تَقَرُّبًا لِاسْتِشْعَارِ ذَلِكَ الْقَاصِدِ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ التَّقَرُّبِ الْقَصْدُ إلَى بَعْضِ نَفْعِ الدُّنْيَا أَوْ السَّلَامَةِ مِنْ بَعْضِ مَضَارِّهَا أَوْ بَعْضِ نَفْعِ الْآخِرَةِ أَوْ السَّلَامَةِ مِنْ بَعْضِ مَضَارِّهَا عَيَّنَ الْبَعْضَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَالتَّقَرُّبُ بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ كَالتَّقَرُّبِ بِفِعْلِ الطَّاعَةِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْته فِي كُلِّ الْمَضَارِّ
وَفِي بَعْضِهَا، وَفِي كُلِّ الْمَنَافِعِ وَفِي بَعْضِهَا، وَعِنْدِي أَنَّ الْقَاصِدَ نَفْعَ الدُّنْيَا أَوْ السَّلَامَةَ مِنْ مَضَارِّهَا لَيْسَ مُتَقَرِّبًا، وَإِنْ قَصَدَهَا مَعَ الْآخِرَةِ فَمُتَقَرِّبٌ بِقَصْدِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِمَعْصِيَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا مُشْرِكٌ وَقِيلَ: مُنَافِقٌ.
(وَالْوَاجِبُ يُقْصَدُ بِهِ النَّجَاةُ وَالثَّوَابُ الْآجِلَانِ لَا الْعَاجِلَانِ) وَالْعَاجِلُ وَالْآجِلُ (وَإِنْ أَجْزَأَ) هـ (كَ) مَا يُجْزِيهِ فِي (النَّفْلِ كِلَاهُمَا) وَلَوْ أَجْزَأَهُ الْقَصْدَانِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْآجِلِ، وَكَذَا قَصْدُ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ وَكُلًّا فَاعِلُ أَجْزَأَ، وَمَعْنَى أَجْزَأَهُمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْعَمَلُ بِهِمَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَاجِبِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الثَّوَابُ وَالنَّجَاةُ الْأُخْرَوِيَّيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُتَقَرِّبٌ مَعَ قَصْدِ الْأُخْرَوِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ مَعًا، وَإِسْنَادُ الْأَجْزَاءِ إلَى الْقَصْدَيْنِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ إسْنَادُهُ إلَى الْوَاجِبِ.