الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٥........................
----------------
مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْت حَاجَتَك فَاعْمَلْ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْت، فَإِذَا فَتَرْت أَوْ تَرَكْته فَهُمَّ بِعَمَلِهِ فَإِنَّ الْهَامَّ بِعَمَلِ الْخَيْرِ كَعَمَلِهِ، وَالْهَمُّ بِالْقَلْبِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: " مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَقَلِيلُهُ كَثِيرٌ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَكَثِيرُهُ قَلِيلٌ " وَفِيهِ: النِّيَّةُ جَمْعُ الْهَمِّ فِي تَنْقِيَةِ الْعَمَلِ لِلْمَعْمُولِ لَهُ، وَأَنْ لَا يَسْتَحِلَّ فِي السِّرِّ ذِكْرَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: نِيَّةُ الْعَوَامّ فِي طَلَبِ الْأَغْرَاضِ مَعَ نِسْيَانِ الْفَضْلِ، وَنِيَّةُ الْجُهَّالِ التَّحَصُّنُ عَنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَنُزُولِ الْبَلَاءِ، وَنِيَّةُ أَهْلِ النِّفَاقِ التَّزَيُّنُ عِنْدَ النَّاسِ، وَنِيَّةُ الْعُلَمَاءِ إقَامَةُ الطَّاعَةِ لِحُرْمَةِ نَاصِبِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا، وَنِيَّةُ أَهْلِ التَّصَوُّفِ تَرْكُ الِاعْتِمَادِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ مِنْ الطَّاعَاتِ، وَنِيَّةُ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ فِي رُبُوبِيَّةٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ عُبُودِيَّةٍ.
، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: أَصْلُ النِّيَّةِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدُ جَهْدَهُ وَطَاقَتَهُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى السُّنَّةِ، وَأَمَّا مَا عَمِلَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ النِّيَّةَ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ فِيهِ جَهْدَهُ وَطَاقَتَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ وَالْإِرَادَةَ وَالْقَصْدَ عِبَارَاتٌ تَتَوَارَدُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ حَالَةٌ وَصِفَةٌ لِلْقَلْبِ يَكْتَنِفُهَا أَمْرَانِ عِلْمٌ وَعَمَلٌ، الْعِلْمُ يَتَقَدَّمُهُ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَشَرْطُهُ، وَالْعَمَلُ يَتْبَعَهُ لِأَنَّهُ ثَمَرَتُهُ وَفَرْعُهُ لِأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٍ اخْتِيَارِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: عِلْمٌ وَإِرَادَةٌ وَقُدْرَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْإِنْسَانُ مَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَعْمَلُ مَا لَمْ يُرِدْ فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةٍ وَمَعْنَى الْإِرَادَةِ انْبِعَاثُ الْقَلْبِ إلَى مَا يَرَاهُ مُوَافِقًا لِلْغَرَضِ إمَّا فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ، فَقَدْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ بِحَيْثُ يُوَافِقُهُ بَعْضُ الْأُمُورِ، وَيُلَائِمُ غَرَضَهُ، وَيُخَالِفُهُ بَعْضُ الْأُمُورِ.
فَاحْتَاجَ إلَى جَلْبِ الْمُلَائِمِ الْمُوَافِقِ إلَى نَفْسِهِ وَدَفْعِ الضَّارِّ الْمُنَافِي لِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنَّهُ إمَّا أَنْ يَنْفَرِدَ الْبَاعِثُ الْوَاحِدُ كَمَا إذَا هَجَمَ السَّبُعُ عَلَى أَحَدٍ فَلَا