شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٦

وَلَا يَصِحُّ عَمَلٌ إلَّا بِهَا .............................

----------------

غَرَضَ لَهُ إلَّا الْهَرَبُ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ ضَارًّا فَهَذِهِ نِيَّةٌ خَالِصَةٌ، وَالْعَمَلُ مُخْلَصٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْبَاعِثِ أَيْ عَنْ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ وَمُمَازَجَتِهِ، وَإِمَّا أَنَّهُ يَجْتَمِعُ بَاعِثَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَقِلٌّ بِالْإِنْهَاضِ لَوْ انْفَرَدَ كَمَا إذَا حَمَلَ اثْنَانِ شَيْئًا يُطِيقُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَهُ قَرِيبُهُ الْفَقِيرُ حَاجَةً فَيَقْضِيَهَا لِفَقْرِهِ وَقَرَابَتِهِ وَعِنْدَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا لَقَضَاهَا لِقَرَابَتِهِ وَبِالْعَكْسِ، وَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَسْأَلُهُ قَرِيبُهُ الْغَنِيُّ فَيَقْضِي لَهُ وَالْفَقِيرُ الْأَجْنَبِيُّ فَيَقْضِي لَهُ وَمِثْلُ مَنْ يَأْمُرُهُ الطَّبِيبُ بِتَرْكِ

الطَّعَامِ وَجَاءَ يَوْمٌ يُرْغَبُ فِي صَوْمِهِ شَرْعًا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِئْ الْيَوْمُ لَتَرَكَ الطَّعَامَ لِلطِّبِّ، وَلَوْلَا الطِّبُّ لَتَرَكَهُ صَوْمًا، وَذَلِكَ يُسَمَّى مُوَافَقَةَ الْبَوَاعِثِ، وَإِمَّا أَنْ يَجْتَمِعَ بَاعِثَانِ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا كَحَمْلِ اثْنَيْنِ مَا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَهُ قَرِيبُهُ الْغَنِيُّ فَلَا يُعْطِيهِ، وَالْأَجْنَبِيُّ الْفَقِيرُ فَلَا يُعْطِيهِ وَالْفَقِيرُ الْقَرِيبُ فَيُعْطِيهِ، وَمِثْلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ لِلثَّوَابِ وَالثَّنَاءِ فَلَوْلَا الثَّنَاءُ لَمْ يَتَصَدَّقْ وَلَوْ جَاءَتْهُ نَاشِزَةٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ لَهُ لَمْ يُعْطِهَا، وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ لَا يَعِيبُونَ عَلَيْهِ إعْطَاءَهَا، وَذَلِكَ يُسَمَّى مُشَارَكَةً، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَحَمْلِ اثْنَيْنِ شَيْئًا يَتَعَاوَنَانِ عَلَيْهِ وَأَحَدُهُمَا يُطِيقُهُ وَحْدَهُ وَالْآخَرُ لَا يُطِيقُهُ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَك وِرْدٌ فِي الصَّلَاةِ فَيَحْضُرُ مَعَك مَنْ يَقُومُ بِالْوِرْدِ مَعَك وَلَوْ انْفَرَدَتْ لَقُمْت بِلَا رِئَاءٍ أَيْضًا لَكِنْ خَفَّ عَلَيْك بِالْحُضُورِ، وَذَلِكَ يُسَمَّى مُعَاوَنَةً.

(وَلَا يَصِحُّ عَمَلٌ إلَّا بِهَا) قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئِ مَا نَوَى﴾ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

١٠٬٥٠٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.